وإن أغمضنا النظر عن الاشكال السابق ، وبنينا على إمكان رجوع التعليق إلى
المنشأ ، فإن الملكية أمر واحد متعلق بالعين ، والمالك مالك للعين ملكية واحدة ،
ولازم رجوع التعليق إلى المنشأ أن التمليك فعلي منجز ، والملكية معلقة ، ومعناه أن
للمالك ملكيات ، منها ملكيته المعلقة على ما علقها عليه ، فلو قال : ملكتك هذا
على تقدير مجئ يوم الجمعة ، أو على تقدير مجئ زيد يوم الجمعة ، بل لو قال
ذلك بنحو التوصيف والتقييد ، كقوله : ملكتك هذا يوم الجمعة فلازم رجوع التعليق
أو القيد إلى المنشأ - وهو الملكية - أن للمالك ملكيات ، منها ملكيته يوم الجمعة ،
نظير تمليك المنافع في باب الإجارة ، ومن المعلوم أن أحدا من الفقهاء ، لم يلتزم
بثبوت ملكيات في عين واحدة بالنسبة إلى شخص واحد .
ولا يخفى أن هذا الاشكال مختص بالمقام .
وأما في الواجب التعليقي فلا يلزم ذلك ، لامكان أن يتوجه البعث فعلا نحو
الضرب يوم الجمعة . نعم ، لا بد من أن يؤخذ القيد فيه على نحو التوصيف ، لا
التعليق ، كما مر .
ومن هنا ظهر : أنه لا فرق بين أقسام التعليق في المقام ، فمع رجوعه إلى
المنشأ - وهو مدلول المادة - نحكم بالبطلان ، وإن كان تعليقه - بمعنى التوصيف
والتقييد - سالما عن الاشكال العقلي المتقدم ، ومع رجوعه إلى الانشاء نحكم
بالصحة ، ولا يلزم منه إشكال عقلي ، لا ما تقدم ولا غيره .
كلزوم التقييد والتعليق في الهيئة ، ومفادها من المعاني الحرفية ، فلا يعقل
اللحاظ استقلالا ( 1 ) ، أو أنه جزئي غير قابل للتقييد ( 2 ) .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 181 ، أجود التقريرات ( تقريرات
المحقق النائيني ) الخوئي 1 : 131 .
2 - مطارح الأنظار ( تقريرات الشيخ الأنصاري ) الكلانتر : 45 - 46 .