موارده تكون المطابقة بينهما ثابتة بنظر العقلاء ، أم لا ؟
وقد ذكر الشيخ ( رحمه الله ) بعض هذه الموارد ، وقال ( رحمه الله ) : لو أوجب البائع البيع على
وجه خاص - من حيث خصوص المشتري ، أو المثمن ، أو الثمن ، أو توابع العقد من
الشروط - فقبل المشتري على وجه آخر ، لم ينعقد .
ووجه هذا الاشتراط واضح ، وهو مأخوذ من اعتبار القبول ، وهو الرضا
بالايجاب ( 1 ) :
أما من حيث خصوص المشتري أو المثمن ، فالأمر كما ذكره ، سواء قلنا
باعتبار القبول في ماهية العقد أم لا ، فإن الرضا بالايجاب معتبر في ترتب الأثر ، كما
مر ( 2 ) ، والمفروض أن ما أوقعه البائع لم يرضه المشتري ، وما رضي به لم يوقعه
البائع ، فالمطابقة غير حاصلة .
وأما الثمن فيمكن تصوير المطابقة عرفا في بعض الموارد ، كما إذا أوقع البائع
البيع بعشرة توأمين متعددة ، وقبله المشتري بذلك مفردة ، فإن خصوصية التعدد ملغاة
عند العقلاء غالبا ، وهذا نظير ما ذكرنا سابقا في بيان إلغاء الخصوصية في الروايات ،
وأنه من التمسك بظاهر اللفظ ، لا القياس ، ولا تنقيح المناط ( 3 ) ، فعلى ذلك المطابقة
حينئذ حاصلة غالبا .
وأما توابع العقد من الشروط ، فلا بد من التفصيل بين إيقاع البائع البيع
مشروطا على نحو العموم الأفرادي أو المجموعي ، فعلى الأول تحصل المطابقة دون
الثاني ، وهكذا الحال بالنسبة إلى أجزاء مبيع واحد ، أو البيع من شخصين مع قبول
أحدهما ، والوجه ظاهر لا يخفى .
هامش
1 - المكاسب : 101 / سطر 1 .
2 - تقدم في الصفحة 131 - 134 .
3 - تقدم في الصفحة 48 .