أن متعلق الأحكام هو الأفراد ، والعنوان المأخوذ في المتعلق أخذ مشيرا إليها ومرآة
لها ، وذكر في وجه توجه الحكم إلى الأفراد المعدومة فعلا : أنها نزلت منزلة
الموجود ، أو أخذت مفروضة الوجود ، أو تعلق الحكم بهما مشروطا - على اختلاف
هذه التعبيرات - وجعل الفرق بين القضايا الحقيقية والخارجية - مع اشتراكهما في
توجه الحكم في كل منهما إلى الأفراد - أن المتعلق في الأول أعم من الموجودة
والمعدومة على النحو المذكور ، وفي الثاني الموجودة فقط .
هذا ، والأمر في القضايا الحقيقية والخارجية ليس كذلك ، فإن كلا منهما من
القضايا الكلية المعتبرة في الميزان ، التي يعتمد عليهما في مقام الاستنتاج . وأما
القضية المتكفلة لتعلق الحكم بالفرد الموجود فليست قضية خارجية ، بل هي قضية
جزئية غير معتبرة في المنطق ، والموضوع في كل من القضايا الحقيقية والخارجية
هو العنوان لا الأفراد .
والفرق بينهما : أن العنوان المأخوذ في الأول غير مقيد بما يوجب عدم
انطباقه على غير الأفراد الموجودة ، بخلاف الثاني ، فإنه مقيد بذلك ، فموضوع الحكم
في القضايا الحقيقية هو العنوان ونفس الطبيعة ، وليس هذا من الشرط في شئ .
الكلام في إمكان تعليق الانشاء
وأما أصل المطلب ، وأنه هل يمكن تعليق الانشاء أو لا ؟ وهكذا في المنشأ ،
فقد ذكر السيد ( رحمه الله ) استحالة التعليق في الأول ، بخلاف الثاني ، ولزوم رجوع التعليق
إليه ، وتبعه المرحوم النائيني ( رحمه الله ) في كلامه المتقدم ( 1 ) ، وإليك كلام السيد ( رحمه الله ) :
ذكر ( رحمه الله ) : أن نفس الانشاء بما هو إنشاء غير قابل للتعليق ، إذ هو نظير
الايجاد التكويني ، فكما أنه لا يمكن الايجاد التكويني معلقا ، فكذا الايجاد
هامش
1 - تقدم في الصفحة 216 .