كلام للمحقق النائيني في المقام ومناقشته
ذكر المرحوم النائيني ( رحمه الله ) : أنه لا تعتبر المطابقة بين الايجاب والقبول من
حيث خصوص المشتري أو البائع ، وذلك لأن البيع تبديل أحد طرفي الإضافة بمثله
مع بقاء الطرف الآخر على حاله ، فالمعاوضة تقع بين المالين ، ولا خصوصية
لمالكهما ، وهذا بخلاف عقد المزاوجة ( 1 ) .
هذا ، وقد مر الكلام في ما ذكره في بيان حقيقة البيع من المناقشات العقلية
والعقلائية ( 2 ) ، فعلى المبنى الصحيح - وهو أن البيع مبادلة مال بمال ، أو تمليك المال
بالعوض ، واعتبار قبول المشتري بما أوقعه البائع في حقيقة البيع ، أو اعتبار رضاه
بذلك في ترتب الأثر - لعل اعتبار المطابقة من جهة خصوص البائع والمشتري
يكون من الواضحات ، بل على مبناه أيضا كذلك ، بل أوضح ، فإن تبديل أحد طرفي
الإضافة - وهو الإضافة إلى المال مع بقاء الطرف الآخر ، وهو الإضافة إلى المالك ،
بنفسه - يكون دليلا على لزوم المطابقة من هذه الجهة أيضا ، فلو قال البائع ، وهو
زيد : بادلت طرف إضافتي إلى المال ، مع بقاء الطرف الآخر - وهو إضافة المال إلي
- بطرف إضافة عمرو إلى المال ، ثم قال عمرو : قبلت ذلك من خالد ، لم يتعلق
القبول بما تعلق به الايجاب ، فإن ما هو متعلق الانشاء ليس إلا إضافة زيد إلى المال ،
غاية الأمر الطرف المضاف إلى المال مع بقاء طرفه الآخر ، وإضافة خالد إلى
المال ، لم يقعا موردا للانشاء أصلا ، فلا موضوع للقبول أبدا .
هامش
1 - منية الطالب 1 : 114 / سطر 11 .
2 - تقدم في الصفحة 210 - 214 .