فإنه يحمل عليه أمور واقعية ، ومعه كيف يلتزم بعدم الوجود ؟ !
إن قلت : صقع وجود الكلي : إما في الخارج ، أو في الذهن ، ولا ثالث ،
والموجود في كل منهما جزئي ، فأين الكلي ( 1 ) ؟
قلت : الموجود في الذهن لا يعقل أن يكون لحاظه دخيلا فيه نفسه ، نعم
يمكن أن يلاحظ مع ذلك اللحاظ بلحاظ آخر ، فالجزئي الذهني هو الموجود في
الذهن بقيد اللحاظ ، أما الملحوظ بهذا اللحاظ فلا يمكن أن يلتزم بعدم وجوده ،
وليس جزئيا ذهنيا ، لعدم تقيده باللحاظ ، وليس جزئيا خارجيا ، وهذا ظاهر ، بل هو
كلي قابل للانطباق على الجزئيات الخارجية والذهنية ، وبهذا المعنى يصح أن يحكم
عليه بأحكام عقلية ، مثل أن الكلي ما يكون قابلا للانطباق على كثيرين ، فكيف
بالأحكام الاعتبارية ؟ !
كلام السيد في المقام وجوابه
وأما ما أجاب به السيد ( قدس سره ) عن الاشكال : من أن الملكية أمر اعتباري ، فلا
مانع من أن يكون عارضا لأمر اعتباري ، والكلي وإن لم يكن موجودا حقيقة ، إلا أنه
يعتبر العقلاء الوجود له ، وهذا المقدار كاف في البيع ( 2 ) .
فبطلانه ظاهر ، فإن الأمر الاعتباري غير موجود ، فضلا عن قابليته للبيع
والشراء مضافا إلى أنه لو اعتبر الوجود الخارجي له فيكون جزئيا خارجيا ، ولو
اعتبر الوجود الذهني له يكون جزئيا ذهنيا ، فأين الكلي القابل للصدق على
كثيرين ؟ ! فالصحيح في الجواب عن الاشكال ما ذكرناه .
إن قلت : إن الكلي بهذا المعنى لا مالية له ، فليس قابلا للانتقال والبيع ( 3 ) .
هامش
1 - أنظر الحكمة المتعالية 2 : 8 .
2 - حاشية المكاسب ، السيد اليزدي 1 : 53 - 54 .
3 - المكاسب : 79 / سطر 7 .