قلت : مالية كل شئ بحسب اعتبار العقلاء ذلك فيه ، فالدينار الرائج فعلا
ليس إلا ورقا محضا لا قيمة له ، وماليته من جهة اعتبار العقلاء ذلك فيه ، والكلي -
عينا - من هذا القبيل ، العقلاء يعتبرون المالية للكلي لمن كان موسرا وواجدا للمال ،
ويجعلون بإزاء ذمته قيمة دون غيره .
وبعبارة أخرى : كما اينكه دينار پشتوانه دارد وآن طلا است كذلك ذمه هم
پشتوانه دارد وآن خروار گندم خارجي است مثلا ( 1 ) .
إن قلت : إن الكلي غير قابل للملك والتمليك وإن كان مالا ( 2 ) .
قلت : إنا لا نلتزم باعتبار الملكية في المبيع في صدق البيع ، وسيظهر قريبا
إن شاء الله ( 3 ) .
وبما ذكرنا يمكن تصحيح البيع في مورد ضم الثمرة الفعلية إلى المتأخرة فإنه
من قبيل ضم الجزئي إلى الكلي ، وإلا كيف يمكن تمليك ما ليس بموجود فعلا ؟ !
مع أن المملك غير مالك له بالفعل ، وهكذا في مورد بيع المنافع ووقفها والصلح
هامش
1 - كما أن للدينار مقابل من الذهب وهو مناط الاعتبار عند العقلاء فكذلك الكلي في الذمة
فإن له مقابل في الخارج يقوم به الاعتبار كمقدار المعين من الحنطة مثلا .
2 - أنظر المكاسب والبيع ( تقريرات المحقق النائيني ) الآملي 1 : 89 .
3 - يمكن أن يقال باعتبار التمليك في البيع ولو تمليك الأمر المتأخر ، كما سيظهر قريبا - إن
شاء الله - مع أن العنوان غير قابل للبيع والشراء ، بل العنوان حاك عن المعنون ، وأخذ موضوعا
بما أنه يشير إلى معنونه .
وبعبارة أخرى : أن البائع لا يبيع المفهوم وإن تجرد عن قيد الوجود الذهني ، بل المقصود
بالبيع هو الشئ الخارجي . نعم ، الخصوصيات الفردية والمشخصات الخارجية ملغاة عن
مقصوده ، وهذا هو الذي يسمى بالوجود السعي ، وهو قابل للتمليك ، لأنه مال ، بل مالية الفرد
به بلا دخل للخصوصية في المالية ، وموجود في الخارج بلا إشكال ، لصدق الكلي عليه ،
وصحة الحمل دليل الوجود . المقرر حفظه الله .