قال : " سئل عن رجل يكون بينه وبين أخ له منازعة في حق ، فيتفقان على رجلين
يكونان بينهما ، فحكما ، فاختلفا ، فيما حكما . قال : وكيف يختلفان ؟ . قال : حكم كل
واحد منهما للذي اختاره الخصمان . فقال : ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين الله ،
فيمضي حكمه " ( 1 ) . إلا أن هذه الرواية ضعيفة سندا .
الوجه الخامس - هو التعدي من دليل شرط العدالة في إمام الجماعة إلى المقام .
والروايات الواردة في إمام الجماعة ، وإن كان أكثرها لا تدل على أكثر من النهي عن
الائتمام بالفاسق ، وهذا لا يمنع عن الائتمام بمن ليس فاسقا ولا عادلا بناء على تصوير
وجود الواسطة بينهما ، لكن فيها ما يستفاد منه شرط العدالة :
كما عن علي بن راشد قال : " قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : إن مواليك قد اختلفوا
فاصلي خلفهم جميعا فقال : لا تصل إلا خلف من تثق ( 2 ) بدينه " ، هكذا في نسخة
الكافي وفي التهذيب زاد : ( وأمانته ) ( 3 ) .
وما عن يزيد بن حماد عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : " قلت له : أصلي خلف من
لا أعرف ؟ فقال : لا تصل إلا خلف من تثق بدينه . . . " ( 4 ) بناء على أن الوثوق بالدين
يساوق إحراز العدالة . وكلاهما ضعيفان سندا .
وما عن سماعة بسند تام قال : " سألته عن رجل كان يصلي ، فخرج الإمام
وقد صلى الرجل ركعة من صلاة فريضة ، قال : إن كان إماما عدلا فليصل أخرى ،
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 45 ص 88 .
( 2 ) قد يفهم من كلمة الوثوق بالدين - بغض النظر عن عطف الأمانة - الوثوق بصحة اعتقاداته .
( 3 ) الوسائل ، ج 5 ، ب 10 من صلاة الجماعة ، ح 2 ، ص 389 .
( 4 ) الوسائل ، ج 5 ، ب 12 من صلاة الجماعة ، ح 1 ، ص 395 . وتمام الحديث مذكور في الكشي
وفي مجمع الرجال للقهبائي في ترجمة يونس بن عبد الرحمن .