أصل اشتراط العدالة
:
أما الدليل على اشتراط العدالة في القضاء فقد يستدل على ذلك بعدة وجوه :
الوجه الأول - هو التمسك بقوله - تعالى - : * ( ولا تركنوا إلى الذين
ظلموا فتمسكم النار ، وما لكم من دون الله من أولياء ، ثم لا تنصرون ) * ( 1 ) بدعوى
أن الفاسق ظالم ، فالتحاكم إليه ركون إلى الظالم . وهذا الوجه لو تم فإنما يثبت
حرمة التحاكم إلى الفاسق ، وبالملازمة العرفية أو القطع بعدم الانفكاك يثبت
عدم نفوذ قضائه ، ولا يثبت شرط العدالة بناء على وجود واسطة ( 2 ) بين العادل
والفاسق .
هذا واختصاص الحرمة بغير موارد الحرج مثلا - كما لو انحصر إنقاذ الحق
بالترافع إلى الحاكم ، وكان في عدم إنقاذه حرج - لا يوجب اختصاص الدلالة على
عدم نفوذ القضاء بذلك ، فإن الملازمة ثابتة بين حرمة ذلك في الجملة وعدم النفوذ
مطلقا .
وعلى أي حال فقد يقال : إن هذا الوجه - وهو وجه تمسك به السيد الخوئي في
مباني تكملة المنهاج ( 3 ) - لو تم للزم حرمة أي استعانة بالفاسق ، فمثلا استيجار حمال
لحمل الثقل ، أو بناء للبناء وهو فاسق غير جائز . ولا أظن السيد الخوئي أو أي واحد
آخر يلتزم بذلك فقهيا .
وقد يقال : إن مطلق الاستعانة والاستخدام مثلا لا يعد ركونا ، وإنما الركون
هامش
( 1 ) هود : الآية 113 .
( 2 ) وهو من يكون جديد العهد بالبلوغ أو بالتوبة ولم يحصل بعد على ملكة العدالة .
( 3 ) ج 1 ، ص 11 .