الفاسق .
الوجه الثالث - هو التمسك بما مضى في آخر مبحث اشتراط العلم من عهد
الإمام علي ( عليه السلام ) إلى مالك الأشتر ، فإنه يدل على وصف العدالة ، أو ما هو فوق
العدالة ، إلا أنه إن تم سندا فقد مضى النقاش فيه دلالة ، من حيث احتمال كون ذلك
حكما من قبل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بوصفه وليا للأمر على مالك الأشتر بوصفه
منصوبا من قبله ( عليه السلام ) ، فلا هو يدل على شرط شرعي للعدالة في القاضي ، ولا على أن
المنصوب بالنصب العام من قبل الأئمة المتأخرين لا يكون إلا من كان متصفا بالعدالة .
الوجه الرابع مقبولة عمر بن حنظلة ( . . . فإن كان كل واحد منهما اختار رجلا
من أصحابنا ، فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما ، واختلفا فيما حكما ، وكلاهما
اختلفا في حديثكم ؟ فقال : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث
وأورعهما . . . ) ( 1 ) ، فإن ظاهر ذلك الفراغ عن عدالتهما معا ، حيث ذكر الترجيح
بالأعدلية ، فدليل النصب إن كان هو مقبولة عمر بن حنظلة فهذا الذيل يمنع عن
إطلاق الصدر لغير العادل ، وإن كان غير مقبولة عمر بن حنظلة فذيل المقبولة يقيد
إطلاقه . إلا أنه لو وجدنا موردا ما احتملنا سقوط هذا الشرط فيه - كما في فرض
صعوبة العثور على العادل - فقد يقال : بأن ذيل المقبولة لا يثبت القيد في هذا المورد
بالخصوص بالإطلاق ، إذ لم يكن بصدد بيان شرط العدالة كي يتم فيه الإطلاق ، إلا
أن الظاهر أن دليل النصب بعد أن قيد في الموارد المتعارفة بشرط العدالة بحكم ذيل
المقبولة لا يبقى له إطلاق لغير العادل في موارد خاصة ، لأن احتمال انعقاد الإطلاق
لفرض عدم العدالة بالنسبة لمورد نادر غير عرفي .
هذا ويشبه المقبولة ما ورد عن موسى بن أكيل النميري عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، ب 9 من صفات القاضي ح 1 ص 75 .