وينصرف ، ويجعلهما تطوعا ، وليدخل مع الإمام في صلاته كما هو ، وإن لم يكن إمام
عدل فليبن على صلاته كما هو ، ويصلي ركعة أخرى ، ويجلس قدر ما يقول : أشهد أن
لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ثم ليتم صلاته معه
على ما استطاع ، فإن التقية واسعة ، وليس شي من التقية إلا وصاحبها مأجور
عليها إن شاء الله " ( 1 ) . وعيب هذا الحديث إضماره ، فلو قلنا بإضرار الإضمار فالظاهر أنه
لا تبقى لنا إلا الروايات المانعة عن الصلاة خلف الفاسق وإن لم نقل بإضرار الإضمار
- باعتبار انصرافه في عرف هؤلاء الرواة إلى الإمام المعصوم كما هو الظاهر ، ولو
لأجل أنهم - عادة - كانوا يروون عن الإمام المعصوم - ثبت بذلك شرط العدالة في
إمام الجماعة . ويحتمل كون هذه الرواية مأخوذة من قبل من رواها عن سماعة ، وهو
عثمان بن عيسى من كتاب سماعة حيث إن له كتابا يرويه عنه عثمان بن عيسى ، وإن
الضمير راجع إلى الإمام الذي روى عنه الروايات السابقة في ذلك الكتاب .
أما وجه التعدي عن إمام الجماعة إلى المقام فهو أما عبارة عن القطع بلزوم
التعدي من إمامة الجماعة التي هي شبه قيادة ، إلى القضاء الذي هو قيادة ( 2 ) حقيقة ،
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 5 ، ب 56 من صلاة الجماعة ، ح 2 ، ص 458 .
( 2 ) قد يقال : من المحتمل أن إمامة الجماعة اشترطت فيها العدالة لأنها قيادة روحية . أما القضاء
فليس عدا فصلا للخصومة بتشخيص الحق ، وتكفي في ذلك الوثاقة في الحكم ، فالقطع بالملازمة
غير موجود . كما قد يناقش في الملازمة العرفية بأن الملازمة يجب أن تكون بينة بالمعنى الأخص
حتى توجب ظهورا عرفيا ، بينما المتكلم الذي يذكر شرط العدالة في إمام الجماعة قد يكون غافلا
أصلا عن موضوع القضاء ، فكيف تتم لكلامه دلالة التزامية عرفية على اشتراطها في القضاء ؟ .
ويمكن الجواب عن الأول بأن هذا قد يتم في قاضي التحكيم . أما منصب القضاء الذي
يتحقق بنصب ولي الأمر فهو شعبة من أرقي شعب القيادة قد لا يحتمل كونها أقل مقاما وقدسية من
إمامة الجماعة .
ويمكن الجواب على الثاني بأن المقصود هو دلالة قوله : " تشترط العدالة في إمامة الجماعة "
بالملازمة العرفية على نكتة لهذا الاشتراط - وطبعا لا يمكن افتراض غفلة المتكلم عن نكتة شرطه
- وتلك النكتة موجودة بشكل أقوى في القضاء ، وهي نكتة كون إمامة الجماعة منصبا رفيعا
وقيادة ، ونحو ذلك .