عبارة عن الاعتماد على فرد أو جهة بفرض سيطرة وهيمنة له أولها ، كما هو المفروض
في باب القضاء حيث نتكلم في نفوذه .
وقد يقال : إن الركون يعطي معنى الميل وسكون النفس على ما مضى من
العلامة الطباطبائي ( رحمه الله ) .
أو يقال كما مضى أيضا : إنه يعطي معنى الاتكاء على قوة وسيطرة وسكون
النفس إليها والارتباط بها ، مما لا يصدق بمجرد الترافع عند شخص ما .
هذا وقد يقال : لعل المقصود بالآية الشريفة هو الركون إلى الظالم بما هو ظالم
وبحيثية ظلمه ، فلو ثبت أن تصدي الفاسق للقضاء ظلم ، فقد تدل الآية على حرمة
الركون إليه بالتحاكم عنده ، إلا أن هذا أول الكلام .
الوجه الثاني - ما مضى من رواية أبي خديجة : ( إياكم إذا وقعت بينكم
خصومة أو تداري في شئ من الأخذ والعطاء أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء
الفساق ( 1 ) . . . ) بناء على أن ذكر الوصف مشعر بالعلية . وهذا الوجه لو تم فإنما يدل
على حرمة التحاكم عند الفاسق دون اشتراط العدالة بناء وجود الواسطة بينهما . وقد
استدل بهذا الوجه المحقق العراقي ( رحمه الله ) ( 2 ) ، ولو تمت دلالة هذه الرواية ، فقد مر منا
النقاش في سند هذه الرواية .
إلا أن يقال : إنه لا حاجة بنا إلى خصوص هذا المتن لحديث أبي خديجة
الضعيف سندا ، بل يمكن التمسك بالمتن الآخر التام سندا الذي ورد فيه : إياكم أن
يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور . . . " ( 3 ) بدعوى أن أهل الجور أيضا يعطي معنى
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 6 ، ص 100 .
( 2 ) كتاب القضاء ، ص 7 .
( 3 ) الوسائل ، ج 18 ، ب 1 من صفات القاضي ، ح 5 ، ص 4 .