وبكل هذا قد فقد المجتمع الغربي نعمة الحب والوداد الحقيقي فيما بين الأفراد ،
وحل محل ذلك التفسخ الأخلاقي والنظرة الحيوانية البحتة في الحياة .
بينما الإسلام لاحظ من ناحية أن المرأة كالرجل سواء بسواء في الإنسانية ،
فجعل يخاطبهما بنسق واحد ، قال الله تعالى : * ( فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع
عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ) * ( 1 ) ، وقال تعالى : * ( إن المسلمين والمسلمات
والمؤمنين والمؤمنات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين
والمتصدقات والصائمين الصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله
كثيرا والذاكرات أعد لهم مغفرة وأجرا عظيما ) * ( 2 ) . وقال تعالى : * ( وإذا المؤودة
سئلت بأي ذنب قتلت ) * ( 3 ) .
ولاحظ من ناحية أخرى أنها تختلف عن الرجل في الخلقة في مدى القوة
والضعف ، ومدى غلبة الجانب العقلي أو العاطفي على الجانب الآخر ، وغير ذلك . قال
الله تعالى : * ( أو من ينشؤا في الحلية وهو في الخصام غير مبين ) * ( 4 ) ، وقال تعالى :
* ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا ) * ( 5 ) . وفي
وصية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لولده محمد بن الحنفية بسند غير تام : ( لا تملك المرأة من
الأمر ما يجاوز نفسها ، فإن ذلك أنعم لحالها وأرخى لبالها وأدوم لجمالها ، فإن المرأة
ريحانة وليست بقهرمانة ، فدارها على كل حال ، وأحسن الصحبة لها ليصفو
هامش
( 1 ) آل عمران : الآية 195 .
( 2 ) الأحزاب : الآية 35 .
( 3 ) التكوير : الآية 8 و 9 .
( 4 ) الزخرف : الآية 18 .
( 5 ) النساء : الآية 34 .