من استقرار الحياة ونظمها بأحسن وجه .
والثانية - أن النفس البشرية بحاجة إلى مسألة الحب والوداد والعطف
والرحمة ، كما هي بحاجة إلى الخبز والماء ، فإن من أهم حاجات الإنسان الروحية
الفطرية أن يتبادل الحب ، وأن يقيم علاقة الود والتعاطف مع آخرين ، والطفل
بطبيعته الروحية يحتاج إلى من ينظر إليه بعين الرأفة ، ويلاطفه بعين المحبة ، ويداعبه
بيد العطف والرحمة ، والمرأة تحس بالحاجة الروحية الماسة إلى جذب عواطف
الرجل ، وامتلاك قلبه ، والرجل بحاجة روحيا إلى ريحانة يحبها وينشئ معها علاقة
الود والرعاية إلى جنب العلاقة الجنسية ، ومجرد العلاقة الجنسية لا يشبع إلا حاجته
الجسمية ، ويبقى جانبه الروحي غير مرتو ، ولذا تراهم يريدون أن يشبعوا هذه
الحاجة - بعد فقدهم للنظام العائلي بشكله الصحيح الإسلامي - عن طريق تبادل
العشق ، قال الله تعالى : * ( ومن آياته أن خلق من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها
وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) * ( 1 ) .
وبما أن نظام الغرب أغفل الفوارق الطبيعية الموجودة في خلقة الجنسين أدى
ذلك إلى تمييع النظام العائلي ، وتفسيخ أواصر المحبة في أفراد العائلة ، كما هو مشاهد
في المجتمع الغربي ، وذلك بنكتتين :
1 - حاجة الوحدة العائلية إلى قيم يشرف عليها ، وينظم أمرها بنوع من
الولاية ، بينما قد فرض الرجل والمرأة على حد سواء ، وهذا يفقد الوضع العائلي حالة
التماسك التي تحدث ضمن تنظيم الأمر عن طريق الولي المشرف .
2 - رفع الحجاب عن المرأة التي هي مثار للشهوة بحجة الحرية الشخصية مما
أوجب تفسخ الوضع العائلي بشكل كامل .
هامش
( 1 ) الروم : الآية 21 .