بأي ذنب قتلت ) * ( 1 ) .
الثانية - نظرة الجاهلية اليوم التي تدعي أنها ترى المرأة إنسانا كالرجل ، فهي
من ناحية تفترض أنها ترى المرأة في عرض الرجل ومثله في الإنسانية ، ومن ناحية
أخرى تغفل أو تتغافل عن الفوارق الفسلجية والسيكولوجية الثابتة فيما بينهما .
الثالثة - نظرة الإسلام ، فالإسلام يرى من ناحية أن المرأة في عرض الرجل
ومثله في الإنسانية ، ومن ناحية أخرى لا يغفل الفوارق الفسلجية والسيكولوجية
الثابتة - بحسب طبيعة الخلقة - فيما بينهما ، كغلبة الجانب العقلي على الجانب العاطفي في
الرجل ، وغلبة الجانب العاطفي على الجانب العقلي في المرأة ، وقوة الرجل بنية وقدرة
على الصمود في خضم مشاكل الحياة ، وضعف المرأة في ذلك ، وكون المرأة مثارا
للشهوة أكثر من الرجل وغير ذلك .
ولئن فرضنا صدق صاحب النظرة الثانية في دعواه للإيمان بالمساواة بينهما في
الإنسانية وحقوقها - وهذا تماما هو ما يؤمن به الإسلام ، فغفلته عن أمر واقع - وهو
الفوارق الفسلجية والسيكولوجية الثابتة بينهما بحسب الخلقة - أو تغافله عن ذلك
أو جبت أن يصل في النتائج الخارجية إلى العكس مما كان يفترض تقصده من إسعاد
المرأة ، وإعطائها الحقوق الطبيعية لها في عرض الرجل ، فقد أدت هذه النظرة إلى
دمار وضع المرأة ، وتردي الحالة النفسية والأخلاقية بشكل عام .
وتوضيح ذلك : أن الإسلام يرى أن المجتمع السعيد - بلحاظ الحياة الدنيا ،
وبغض النظر عن مسألة الآخرة - هو المجتمع المبني من وحدات صغيرة عائلية
متماسكة ، وذلك بنكتتين :
الأولى - أن النظام العائلي هو النظام الأنجح في تأمين ما يحتاج إليه الإنسان
هامش
( 1 ) التكوير : الآية 8 و 9 .