جعفر ( عليه السلام ) " لو كان الأمر إلينا أجزنا شهادة الرجل الواحد إذا علم منه الخير مع يمين
الخصم في حقوق الناس ، فأما ما كان من حقوق الله - عز وجل - أو رؤية الهلال
فلا " ، فإن ما فيه من فرض المقابلة بين حقوق الناس وحقوق الله يبعد فرض
الانصراف إلى خصوص الحق المالي ، بل الظاهر هو النظر إلى كل ما هو في مقابل
حقوق الله ، أي حق الناس بمعناه العام ، فمقتضى إطلاقه ثبوت الحكم في جميع حقوق
الناس ، عدا القصاص في القتل الذي يكون لثبوته نظامه الخاص به ، وقد بحثناه فيما
سبق .
والصحيح : أن المطلقات دلالتها تامه على إطلاق الحكم ، وأن رواية أبي
بصير تقيدها بخصوص الدين ، وأننا نتعدى من الدين إلى العين الخارجية بقرينة
رواية عبد الرحمان بن الحجاج الواردة في قصة درع طلحة ، فيكون النظر في الدين
إلى الدين بما هو مال . وبهذا تتم فتوى المشهور .
إلا أن السيد الخوئي اختار : أن الحكم مطلق يشمل جميع حقوق الناس .
وأجاب عن المقيد للإطلاق بأننا نحمله على أن قضاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان صدفة في
الدين ، لا أن الحكم خاص بالدين ، والقرينة على هذا الحمل حديث محمد بن مسلم
الصريح في ثبوت مطلق حقوق الناس بشاهد ويمين ( 1 ) .
أقول : لعله افترض صراحته في ذلك من جهة ما فيه من المقابلة بين حقوق
الناس وحقوق الله ، ولكن الواقع أن دلالة حديث محمد بن مسلم رغم تلك المقابلة
لا تعد والإطلاق القابل للتقييد ، فالمفروض تقديم المقيد عليه .
وفي الختام لا بأس بالإشارة إلى بعض الفروع :
هامش
( 1 ) راجع مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 35 .