الحكم بباب الدين .
وما عن القاسم بن سليمان - ولم تثبت وثاقته - قال : " سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام )
يقول : قضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بشهادة رجل مع يمين الطالب في الدين وحده " ( 1 ) .
وقد أورد السيد الخوئي على ما نسب إلى المشهور - من كون الحكم بشاهد
ويمين المدعي في باب الأموال - بأنه لو قيد المطلق بالمقيد - وهو الدال على
اختصاص الحكم بالدين - اتجه القول باختصاص الحكم بالدين لا مطلق الأموال ،
ولو عمل بالمطلقات وأبقي الإطلاق على حاله اتجه القول بثبوت الحكم في مطلق
حقوق الناس ، فعلى أي تقدير لا مبرر لمقالة المشهور من كون الحكم في باب
الأموال دون خصوص الدين ، ودون مطلق حقوق الناس .
أقول : بإمكان المشهور أن يأخذوا بجانب المقيد فيقيدوا بذلك إطلاق
المطلقات ويتوسعوا من الدين إلى مطلق الأموال بقرينة رواية عبد الرحمان بن
الحجاج الواردة في قصة درع طلحة ( 2 ) . فتكون هذه الرواية قرينة على أن المنظور
من الدين في روايات الدين هو الدين بما هو مال . أما ما قد يقال : - من أن إشكال
علي ( عليه السلام ) على شريح بقبول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شاهدا واحدا مع اليمين ليس إشكالا
عليه بلحاظ المورد وهو قصة الدرع ، وإنما هو إشكال عليه بلحاظ ما ادعاه من أنه
لا يقضى بشاهد واحد وإن كان عمله في المورد صحيحا - فهو خلاف الظاهر .
وبالإمكان أن يقال أيضا - دفاعا عن المشهور بعد فرض العمل بالمقيد - :
إن العرف يتعدى من الدين إلى سائر الأموال لعدم تعقل العرف الفرق ، اللهم إلا أن
يقال : إن احتمال الفرق موجود ولو من باب أن إقامة البينة في الأعيان الخارجية
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، ح 10 ، ص 195 .
( 2 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 14 من كيفية الحكم ، ح 6 ، ص 194 .