أسهل منها في الدين ما لم يتقيد المقرض بالإقراض أمام البينة .
وبالإمكان أن يقال أيضا - دفاعا عن المشهور بعد فرض العمل بالمقيد - :
إن عمدة الروايات المقيدة هي ما مضى من رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عن
الرجل يكون له عند الرجل الحق وله شاهد واحد ، قال : " فقال : كان رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) يقضي بشاهد واحد ويمين صاحب الحق ، وذلك في الدين " ، ولكننا نحمل
قوله : " وذلك في الدين " على الإشارة إلى الواقعة الخارجية ، وأن ما صدر من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان في الدين ، أما أنه هل كان ذلك في الدين لأنه دين ، أو كان ذلك
في الدين لأنه مال ، أو لأنه حق من حقوق الناس ؟ فالظاهر هو الثاني ، وذلك لأن
السؤال كان عن الثاني قال : " عن الرجل يكون له عند الرجل الحق " وكلمة ( عند
الرجل ) تعطي عرفا معنى المال الذي يقبل أن يكون عند أحد لا مثل حق الزوجية
أو حق الأبوة والبنوة أو غير ذلك ، ولو كانت العبارة : ( يكون له على الرجل الحق )
لاختصت بالدين ، ولكن بما أنها عبرت بكلمة ( عند ) فهي تشمل مطلق المال ،
ومقتضى أصالة تطابق السؤال والجواب أن يحمل قوله ( عليه السلام ) : " وذلك في الدين " على
أن النظر إلى الدين بما هو مال من الأموال ، إذن المقيد إنما قصد به مطلق الحق المالي ،
وهذا يطابق رأي المشهور .
إلا أن هذا يمكن الإيراد عليه بأن تفسير قوله ( عليه السلام ) : " وذلك في الدين " بالنظر
خصوص الدين كدين لا يعني عدم مطابقة الجواب للسؤال ، فصحيح أن السؤال
كان عن مطلق المال ، ولكن أي عيب في أن يفترض أن الجواب خصص نفوذ شاهد
واحد مع اليمين بالدين ؟ ! فإن هذا يعني التفصيل بين باب الدين وغيره ، وأنه في باب
الدين يكفي شاهد واحد ويمين ، وفي سائر الحقوق المالية لا يكفي ذلك ، وهذا جواب
مطابق للسؤال تماما .
وبالإمكان أن يقال أيضا دفاعا عن المشهور : إنه لا دليل أصلا على تقييد
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 707
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٧٠٧