ذلك بقوله : ( أخص بنا وأولى ) ارتفع الإشكال ، وإلا فلا .
الوجه الثالث - سعد بن طريف أو سعد بن ظريف : حيث اختلف تقييم الشيخ
له عن تقييم النجاشي ، فذكر الشيخ عنه أنه صحيح الحديث ، وذكر النجاشي عنه أنه
يعرف وينكر . ومع التعارض لا يبقى دليل على وثاقته ، إلا إذا تبنينا تفسير السيد
الخوئي لعبارة النجاشي من أن المقصود أن حديثه أحيانا يأتي حديثا معروفا ،
وأخرى يأتي حديثا غريبا أي لا تقبله العقول العادية المتعارفة ، وهذا لا ينافي
الوثاقة . إلا أن هذا التفسير قابل للتأمل ، وبالإمكان أيضا أن يفسر ذلك بتفسير
آخر وهو أن هذا الإنسان يعرفه البعض بالوثاقة ومجهول عند البعض الآخر . وعلى
أي حال فلو فرض إجمال في كلام النجاشي أو شك في معناه بقيت شهادة الشيخ
بصحة حديثه حجة .
الوجه الرابع - كون الراوي للعهد هو الأصبغ بن نباتة : حيث لم يرد التصريح
بوثاقته ، ووروده في كامل الزيارات يفيد على مبنى السيد الخوئي ، وليس على
مبنانا ، ورواية الشيخ الحر في الفائدة السابعة من خاتمة الوسائل ( ص 89 ) توثيقه
عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لا تفيد ، لعدم تمامية سند الرواية . نعم الظاهر أن قولهم : إن
الأصبغ من خاصة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كاف لوثاقته .
الوجه الخامس - أن الشيخ لم ينقل لنا متن عهد الإمام إلى مالك الأشتر ، فلا
يفيدنا ما ذكره من السند ، فإن هذا السند سوف لن يثبت لمتن أخذناه من نهج
البلاغة - مثلا - إلا أن يقال : إن قول الشيخ : " أخبرنا بالعهد فلان عن فلان . . . "
إشارة إلى نفس هذا العهد الذي لم يعرف إلا بالنسخ المألوفة ، فيثبت ما اتفقت عليه
النسخ .
دلالة عهد الأشتر :
وأما من حيث الدلالة : فكلمة ( أفضل ) لا تعطي معنى ( أعلم ) كي يثبت
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 66
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦٦