قلت : أولا - إن هذا الظهور لكلمة ( مستوفى ) غير معلوم ، ولعله يعني بذلك :
أننا ذكرنا ذلك مفصلا في الفهرست من دون أن يعطي معنى الاستيعاب الكامل .
وثانيا - لو فرض تعارض من هذا القبيل في داخل كلامه في مشيخة
التهذيب ، فهذا يوجب إجمال العبارة في تلك المشيخة ، ونرجع إلى عبارته في مشيخة
الاستبصار ، لأنها غير مشتملة على مقطع من هذا القبيل ، فلا إجمال فيها .
وثالثا - إن الشيخ ذكر في فهرسته طريقه إلى الصدوق ، وهذا كاف لرفع
التهافت بين الظهورين ، فإن ذلك ذكر إجمالي لجميع طرق الصدوق الموجودة في
مشيخته بعد حملها - بقرينة تحويل الشيخ إليها بالإطلاق - على أنها طرق إلى جميع
كتب الرواة المذكورين في الفقيه ، وإن كان كلامه في مشيخته لا يدل - من باب ضيق
التعبير - على أزيد من كونها طرقا إلى خصوص الروايات المذكورة في الفقيه .
وعلى أي حال فالإنصاف أن هذا الشكل الأخير من التعويض غير صحيح ،
لما قلنا من أن مشيخة الفقيه ليست فهرستا ، ولا معنى لفرض شمول إطلاق إرجاع
الشيخ إلى الفهارس لها .
هذا تمام الكلام في نظرية التعويض .
الوجه الثاني - من وجوه الإشكال في سند عهد الإمام ( عليه السلام ) إلى مالك
الأشتر : هو وقوع الحسين بن علوان الكلبي في هذا السند ، ولا دليل على وثاقته عدا
ما ورد عن النجاشي من قوله : الحسين بن علوان الكلبي مولاهم كوفي عامي ،
وأخوه الحسن يكنى أبا محمد ثقة رويا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وليس للحسن كتاب ،
والحسن أخص بنا وأولى . . . .
فبناء على ما قد يتبادر إلى الذهن بدوا من أن قوله : ( ثقة ) يرجع إلى الحسن
لا يبقى لدنيا دليل على وثاقة الحسين . أما لو استظهرنا رجوع هذه الكلمة إلى
الحسين ، إما بقرينة ورود العبارة في ترجمة الحسين ، أو بقرينة أنه بين حال الحسن بعد
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 65
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦٥