المقصود ، بل تعطي الترجيح من حيث مجموع الجهات ، ويشهد بذلك نفس متن العهد
أيضا حيث قال ( عليه السلام ) : " ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممن
لا تضيق به الأمور ، ولا تمحكه الخصوم ، ولا يتمادى في الزلة ، ولا يحصر من الفئ إلى
الحق إذا عرفه ، ولا تشرف نفسه على طمع ، ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه ،
وأوقفهم في الشبهات ، وآخذهم بالحجج ، وأقلهم تبرما بمراجعة الخصم ، وأصبرهم
على تكشف الأمور ، وأصرمهم عند اتضاح الحكم ممن لا يزدهيه إطراء ،
ولا يستميله إغراء ، وأولئك قليل . . . " .
على أنه لم يعلم كون هذا حكما شرعيا ، أو حكما ولائيا نافذ المفعول إلى الآن ،
إذا الموقف يناسب أيضا كونه من تعاليمه ( عليه السلام ) بما هو رئيس الحكومة لمالك الأشتر بما
هو منصوب من قبله على مصر .
هذا تمام الكلام في اشتراط العلم .
شرط البلوغ
الشرط الثاني - البلوغ . وقد يتمسك لإثبات ذلك بما مضى من رواية أبي
خديجة حيث جاء فيها : ( أنظروا إلى رجل منكم ) فإن فرضنا أنها ناظرة إلى قاضي
التحكيم ثبت شرط البلوغ في القاضي المنصوب بطريق أولى . وإن فرضنا أنها ناظرة
إلى القاضي المنصوب ثبت شرط البلوغ في المنصوب بحيث يقيد بها إطلاق غيرها
لو كان ، وذلك لاستظهار كون العبارة في مقام تحديد من سمح بالرجوع إليه ، فينفي
السماح بالرجوع إلى غير من ذكره .
وقد يستشهد لإثبات اشتراط البلوغ بما دل على كون غير البالغ مولى عليه ،
ومحجورا في التصرفات ولو في الجملة ، فمن يكون محجورا عن التصرف في ماله كيف