التحالف . نعم ، هناك رواية واحدة من روايات التقسيم لم تدل على التنصيف ، وإنما
دلت على التقسيم حسب رؤوس الشهود ، وهي ما مضى من رواية السكوني ، ولكن
لم يعمل بها أحد إطلاقا مما يسلب الوثوق بالحديث إلى حد السقوط .
بقيت في المقام روايات القرعة ، والصحيح أنها لا تعارض رواية إسحاق بن
عمار ، لأنها تحمل باستثناء رواية سماعة على غير باب الأموال ، وذلك تخصيصا لها
برواية إسحاق بن عمار التي دلت في باب الأموال على التحالف والتقسيم .
وقد ذكر هذا الحمل السيد الخوئي بالنسبة لرواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " كان علي ( عليه السلام ) إذا أتاه رجلان يختصمان بشهود عدتهم
سواء وعدالتهم أقرع بينهم على أيهما تصير اليمين " ، فقد ذكر : أن هذه الرواية تحمل
على غير باب الأموال تخصيصا لها برواية إسحاق بن عمار ( 1 ) .
ولكن المقتنص من كلماته قبل هذا ( 2 ) : أن رواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله
واردة في المورد الذي تكون الأكثرية العددية مرجحة لإحدى البينتين ، ففي ذاك
المورد لو تمت الأكثرية العددية كان اليمين على من كانت بينة أكثر ، ولو لم تتم الأكثرية
العددية بأن تساوتا وصلت النوبة إلى القرعة لتعيين من عليه الحلف ، والمورد الذي
تكون الأكثرية العددية مرجحة في نظر السيد الخوئي - على ما يفهم من مباني
تكملة المنهاج - هو مورد المدعي والمنكر حينما لا يكذب المنكر المدعي ، بل يدعي
الجهل بالحال وأن المال انتقل إليه من غيره بإرث ونحوه ( 3 ) ، وذلك عملا برواية
هامش
( 1 ) مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 54 .
( 2 ) المصدر نفسه ص 52 .
( 3 ) المصدر نفسه ، ص 50 و 51 .