إحدى حواسه كالبصر أو السمع .
والثاني - ما يقرب من الحس : وأقصد بذلك ما لو كان هناك وسيط آخر
غير الحس وقع في طريقه إلى العلم بالواقع ، إلا أن هذا الوسيط سنخ أمر يوجب
العلم لعامة الناس كالتواتر ، فسمعه - مثلا الذي هو من إحدى حواسه - لم يقع
مباشرة على ما يشهد به ، وإنما وقع على التواتر القائم على ما يشهد به ، والتواتر
موجب للعلم لعامة الناس .
والثالث - العلم غير الحسي وغير ما يقرب من الحس : وأقصد بذلك ما لو
كان هناك وسيط بينه وبين علمه بالواقعة غير الحس وغير ما يوجب العلم لعامة
الناس ، كما يتفق كثيرا لإنسان ما يحصل له العلم بشئ على أساس قرائن لو
عرضت على إنسان آخر ربما لا توجب له العلم .
والرابع - الدليل التعبدي من أمارة أو أصل كما لو ثبتت له ما لكية المدعي
لمال باليد أو بالاستصحاب .
ولا شك في جواز الشهادة ونفوذها في القسم الأول ، وهو الشهادة عن
الحس ، فإنه القدر المتيقن من الأقسام في النفوذ بلا إشكال .
الشهادة بما يقرب من الحس :
وأما القسم الثاني وهو الشهادة عما يقرب من الحس كالشهادة على أساس
التواتر ونحوه ، فهو ملحق بالقسم الأول ، لأن الأدلة اللفظية الدالة على نفوذ القسم
الأول تدل على نفوذ هذا القسم أيضا حتى ولو لم يتم فيها الإطلاق اللفظي ، أو كان
مفاد لفظها مخصوصا بالقسم الأول :
أما ما لا يتم فيه الإطلاق اللفظي فكقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنما أقضي بينكم بالبينات
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 428
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٢٨