والأيمان " ( 1 ) حيث إنه بصدد حصر مقياس القضاء بالبينة واليمين ، أما أنه متى يعمل
بالبينة ؟ ومتى يعمل باليمين ؟ فليس بصدده . ولكن رغم هذا نعتقد دلالته على نفوذ
الشهادة القائمة على أساس ما يقرب من الحس وذلك باعتبار الإطلاق المقامي
الرافض لكل قيد يرفضه ارتكاز العقلاء ، ومنها قيد الحس في مقابل ما يقرب من
الحس .
وأما ما يكون مفاده مخصوصا بالقسم الأول فكما ورد عن علي بن غياث أو
علي بن غراب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " لا تشهدن بشهادة حتى تعرفها كما
تعرف كفك " ( 2 ) . والسند غير تام ، وكما رواه المحقق مرسلا عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال
- وقد سئل عن الشهادة - : " هل ترى الشمس ؟ على مثلها فأشهد أو دع " ( 3 ) . فبناء
على اختصاص المفاد اللفظي لذلك بالشهادة الحسية نتعدى إلى الشهادة القائمة على
أساس ما يقرب من الحس ببركة عدم احتمال العرف الفرق ، فإن عدم احتمال الفرق
يكون للدليل دلالة التزامية عرفية على المقصود ، وبهذا البيان يتم أيضا الاستدلال
بمثل قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان " حتى ولو غض النظر عن
فرض الإطلاق المقامي ، فإن عدم الإطلاق لا يجعله أتعس حالا من نص كان مفاده
خاصا بالقسم الأول .
وإن شئت فقل إن النكتة التي جعلتنا نؤمن بحجية لوازم الأمارة التي لم يكن
مدلولها المطابقي موضوعا للحجية لعدم ترتب أثر شرعي عليه ، ولكن لازمه كان ذا
أثر شرعي ، نفس تلك النكتة تجعلنا نؤمن بحجية البينة التي ليست هي بلحاظ مصب
هامش
( 1 ) الوسائل / ج 18 ، باب 2 من كيفية الحكم ، ح 1 ، ص 169 .
( 2 ) الوسائل / ج 18 باب 20 من الشهادات ، ح 1 ، ص 250 .
( 3 ) نفس المصدر ح 3 ، ص 251 .