وعلى أي حال فهذا الحديث ضعيف سندا بعدم معرفة من روى عنه يونس ،
وعدم انتهائه إلى المعصوم ، فالمهم هو الوجه الرابع .
والمتحصل من كل ما ذكرناه : أن طلب الحاكم ليس دخيلا في نفوذ الشهادة ،
وموافقة المدعي دخيلة لا في نفوذ الشهادة بالمعنى الذي قد يوحي إليه هذا اللفظ ، بل
في حكم الحاكم حينما يكون من حق المدعي ، إذ لا دليل على نفوذ الحكم في هذه
الحالة ، وينتقل الأمر عندئذ إلى حلف المنكر الذي يذهب بحق المدعي . أما في حق
الله والحقوق العامة فلا موضوع لهذا البحث ، لأن من حق ولي الأمر أن يتدخل
مباشرة في الحكم من دون افتراض مدع يطالب به . وما يشتمل على حق الله وحق
للفرد تنفذ فيه الشهادة التبرعية بالنسبة لحق الله ، ولا تنفذ بالنسبة لحق الفرد بالمعنى
الذي شرحناه لعدم النفوذ ، لا بالمعنى الذي يوحي إليه حاق اللفظ .
وإذا كان حق واحد لله وللفرد في وقت واحد تنفذ فيه الشهادة التبرعية
بلا إشكال .
شرط ( الحس ) في الشهادة
الشرط التاسع - أن تكون الشهادة عن حس .
لا إشكال في وجوب استناد الشهادة إلى مدرك مقبول ، وعدم جواز الشهادة
بمجرد الاحتمال أو الظن وبلا مستند مثبت لما يشهد به ، وعدم نفوذها .
والمستند الذي يمكن للشاهد أن يعتمد عليه في مقام الشهادة لا يخلو عن أحد
أمور أربعة :
الأول - الحس : وأقصد بذلك ما لو كان الوسيط بينه وبين علمه بالواقع