معروف " ( 1 ) . وعلى أي تقدير فحجية البينة في القسم الأول والثاني ينبغي افتراضها
من الواضحات .
الشهادة القائمة على أساس الأمارة أو الأصل :
كما لا ينبغي الإشكال في أن مقتضى القواعد عدم حجية البينة في القسم
الرابع ، وهو البينة القائمة على أساس الأمارة أو الأصل .
وقد يقال : إننا لو آمنا في القسم الثالث - وهو البينة القائمة على أساس العلم
الشخصي غير القائم على الحس أو ما يقرب منه - بنفوذها ، وأمنا في علم الأصول
بقيام الأمارة والأصل مقام العلم الموضوعي ، كانت النتيجة الطبيعية لمجموع هذين
الأمرين نفوذ الشهادة القائمة على أساس الأمارة أو الأصل .
ولكن الواقع أننا - حتى لو آمنا بهذين الأمرين - نقول : إنه في خصوص
نفوذ الشهادة في باب القضاء لا تقوم الأمارة والأصل مقام العلم الموضوعي ، وذلك
لأن هذه البينة إما أن نفترض أنها تشهد بمفاد الأمارة أو الأصل - أي تشهد بالحكم
الظاهري - وهذا في الحقيقة شهادة عن حس ، أو نفترض أنها تشهد بالحكم الواقعي
اعتمادا على الحكم الظاهري إيمانا منه بقيامه مقام العلم الموضوعي ، فإن فرضت
شهادته بالحكم الظاهري ، فهذه الشهادة سوف لا تكون أفضل من علم القاضي عن
حس بالحكم الظاهري وعلم جميع الناس به ، ونحن نعلم أن الحكم الظاهري وحده
لا يكون منشأ لحكم القاضي ، بل يجب ضمه إلى اليمين ، أي أن الحكم الظاهري يجعل
من كان كلامه موافقا له منكرا ، ومن كان كلامه مخالفا له مدعيا ، فتصل النوبة إلى
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ، باب 48 من الشهادات ، ح 1 ، ص 301 .