النقص في جانب الحكم من دون إرادة المدعي حيث لا دليل على نفوذ الحكم في هذه
الحالة ، أما إذا افترضنا أن الشهادة كانت تبرعية - أي من دون طلب ذي الحق - ثم
بعد ذلك طلب ذو الحق حكم الحاكم وفق الشهادة ، وحكم الحاكم وفقها ، فهذا الحكم
نافذ رغم تبرعية الشهادة .
بقي هنا إشكال في الحساب ، وهو أن المدعي لو لم يرد من الحاكم الحكم وفق
البينة رغم قيام البينة ولو تبرعا ، وأراد تحليف المنكر وقيام الحكم وفق حلف المنكر ،
فما هو الدليل على نفوذ حكم الحاكم وفق حلف المنكر ؟ فصحيح أنه لا دليل على
نفوذ حكم الحاكم وفق البينة ، لأن هذا من حق المدعي الذي لم يطلبه ، ولكن قد
يقال : لا دليل أيضا على نفوذ حكمه وفق يمين المنكر ، فإن مثل قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنما
أقضي بينكم بالبينات والأيمان " وإن كان ظاهرا في حجية اليمين عند عدم فعلية
حجية البينة ، لكن النقص - كما عرفنا - لم يكن هنا في البينة ، فالبينة - بما هي بينة -
كانت مستكملة لشروط الحجية رغم تبرعيتها ، وإنما النقص كان في جانب الحكم
الذي لا دليل على نفوذه حينما يكون من حق شخص لا يريد حقه ، إذن لا دليل على
نفوذ الحكم وفق اليمين أيضا .
إلا أن هذا الإشكال يرفع بالتمسك بإطلاق ما ورد - بسند تام - عن ابن أبي
يعفور عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : قال : " إذا رضي صاحب الحق بيمين المنكر لحقه ،
فاستحلفه ، فحلف أن لا حق له قبله ، ذهبت اليمين بحق المدعي ، فلا دعوى له . قلت
له : وإن كانت عليه بينة عادلة ؟ قال : نعم ، وإن أقام بعد ما استحلفه بالله خمسين
قسامة ، ما كان له ، وكانت اليمين قد أبطلت كل ما ادعاه قبله مما قد استحلفه
عليه " . وزاد في ( من لا يحضره الفقيه ) : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " من حلف لكم
على حق فصدقوه ، ومن سألكم بالله فاعطوه ، ذهبت اليمين بدعوى المدعي ،
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 425
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٢٥