لا يتمان إلا في بعض الروايات الماضية :
الوجه الأول - إرجاع ذلك إلى الجمع بحمل المطلق على المقيد بدعوى عدم
الإطلاق في روايات المنع لغير الشهادة للمولى ، فهي أخص من روايات النفوذ .
إلا أن تطبيق قاعدة حمل العام على الخاص ، أو المطلق على المقيد على مثل
المقام لا يخلو عن تفصيل ، فإن حمل العام أو المطلق على الخاص أو المقيد يكون بأحد
ملاكات ثلاثة :
1 - دعوى انخرام مقدمات الحكمة بالمقيد المنفصل .
2 - دعوى تقديم الخاص أو المقيد بالأقوائية .
3 - دعوى تقديم الخاص أو المقيد بالقرينية العرفية .
أما الدعوى الأولى لو تمت في نفسها ، فهي لا تتم في مثل المقام ، إلا إذا كان
الخاص قدرا متيقنا مما لم يتم الإطلاق فيه ، كما هو الحال في بعض روايات الباب . أما
ما كان من قبيل رواية محمد بن مسلم ، وهي الرواية العاشرة من روايات المنع
الماضية : " سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الذمي والعبد يشهدان على شهادة ، ثم يسلم
الذمي ويعتق العبد أتجوز شهادتهما على ما كانا اشهدا عليه ؟ قال : نعم ، إذا علم منهما
بعد ذلك خير ، جازت شهادتهما " بناء على تسليم عدم الإطلاق فيها ، وإمكان حملها
على الشهادة لمولاه ، فهذا الوجه لا يأتي فيه ، إذ كما يمكن حملها على الشهادة لمولاه
يمكن حملها على الشهادة لغير مولاه ، وليس الأول قدرا متيقنا من الحديث تم البيان
المنفصل بشأنه ، كي يقال بانخرام مقدمات الحكمة في مطلقات نفوذ الشهادة به .
وأما الدعوى الثانية - بناء على تماميتها في نفسها - فأيضا لا تتم إلا إذا كان
الخاص قدرا متيقنا مما لم يتم فيه الإطلاق ، كي تتم الأقوائية ، كما قد يقال بذلك في
الحديث الثامن والتاسع من أحاديث المنع الماضية ، أو في الحديث التاسع فقط . أما في
مثل الرواية التي أشرنا إليها - وهي الرواية العاشرة - فلا تتصور أقوائية في المقام .
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 391
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٩١