الشهادة ، وذلك لأنه إن أعطي رضي ، وإن منع سخط " ( 1 ) . فمقتضى الأخذ بعموم
التعليل بأنه لا يؤمن على الشهادة هو أن كل من لا يؤمن على الشهادة لا تقبل
شهادته ، وهذا معنى مانعية الاتهام في الشهادة .
ثم إن استفادة الحكم العام من هذه الطائفة الثانية بحدود كل من كان في
الاتهام بمستوى المذكورين فيها لا إشكال فيها ، لكن التعدي إلى الاتهام بالمعنى
الواسع الشامل للقريب والزوج والصديق ونحوهم مشكل ، لاحتمال اختصاص
الحكم بالعناوين المذكورة في هذه الأحاديث ومن في مستواهم ، ويمكن تقريب
التعدي بأحد وجهين :
1 - التمسك بكلمة الأجير الواردة في بعض هذه الروايات باعتبار شمولها
لمثل الخياط والصائغ والبناء وكل من يرتبط بالإنسان بأجرة ما ، واتهام هؤلاء ليس
بأشد من اتهام القريب والزوج والصديق ، بل أخف ، فهذا يوجب التعدي .
2 - التمسك بإطلاق التعليل في الرواية الآنفة الذكر الواردة في السائل في
الكف حيث قال : " لأنه لا يؤمن على الشهادة " فيقال : إن هذه العلة موجودة في
شهادة مثل القريب والصديق .
ولو سلمنا تمامية أحد هذين الوجهين ، قلنا : إن هذه الروايات إذن تصبح
طرفا للمعارضة مع روايات قبول شهادة الزوج والزوجة والقريب ( 2 ) بل عرفت أن
إحدى روايات المنع عن قبول شهادة الأجير تصرح بقبول شهادة الضيف ، وهذا
كله يعني الفرق بين المستويين من الاتهام ، وبه نجمع بين الطائفتين ، فروايات قبول
شهادة القريب والضيف ونحوهما تدل على عدم مضرية هذا المستوى من الاتهام ،
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ، باب 35 من الشهادات ، ح 2 ، ص 281 .
( 2 ) وهي الروايات الواردة في الوسائل المجلد الثالث عشر باب 25 و 26 من أبواب الشهادات .