وبالإمكان أن يقال في قبال ذلك : إن الاتهام في الشهادة أمر مشكك وله
درجات ، فقد يكون الاتهام قويا ، كما في الخادم والتابع ونحوهما ممن ليس له
استقلال في مقابل المشهود له ، وقد يكون بمستوى الاتهام الناتج من القرابة والصداقة
والزوجية ، والنصوص الدالة على خروج مثل الزوج والضيف والقريب تشهد
لكون المقصود من المتهم في الرواية المانعة لقبول شهادة المتهم هي الدرجة الأولى
من الاتهام .
الثانية - أن يدعى : أن قبول شهادة الزوج والقريب والصديق من
الواضحات ، ووضوح ذلك قرينة كالمتصل على صرف المتهم في تلك الروايات إلى
الاتهام في عدالته ، ولعل هذا هو مقصوده مما ذكره من دعوى الظهور العرفي للمتهم
في الاتهام في عدالته ، فيكون كلامه مشتملا على وجهين ، لا على وجوه ثلاثة .
وبالإمكان أن يقال في قبال ذلك أيضا : إنه لم لا يكون هذا قرينة على صرف
الاتهام في تلك الروايات إلى الدرجة الأولى من الاتهام الموجودة في مثل الخادم
والتابع ، لا على صرفه إلى الاتهام في العدالة ؟
وأما ما ذكره في الوجه الثاني من الاستدلال بالرواية الماضية ، فجوابه : أن
استعمال الاتهام في تلك الرواية بمعنى الاتهام في العدالة لا يدل على كون المقصود
بالاتهام في تمام الروايات هو ذاك المعنى .
وأما ما ذكره من الوجه الأول من دعوى الاستظهار العرفي بناء على كونه
وجها مستقلا وغير راجع إلى الوجه الثالث ، فهو مما لا وجه له ، فإن الاتهام لا بد له
من متعلق ، وكما يمكن أن يكون متعلقه العدالة كذلك يمكن أن يكون متعلقه الشهادة ،
ولا نكتة لاستظهار الأول في قبال الثاني .
بل بالإمكان أن يقال : إن عطف المتهم على الظنين في جملة من الروايات
شاهد على فرض التغاير بينهما ، بينما الاتهام والظنة بمعنى واحد ، فالمفروض أن يكون
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 369
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٦٩