الحديث مرتين عن أبان : أحدهما - نقله لهذا الحديث في كتابه الذي وصل إلى
الصدوق ( رحمه الله ) ، وقد تضمن هذا النقل شهادة أبان بوقوع السؤال والجواب بتعبير
( سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) ) ، وقد وصل هذا الكتاب إلى الصدوق ( رحمه الله ) فنقله بسنده إلى
ذاك الكتاب بالشكل الذي مضى . وثانيهما - نقله لهذا الحديث إلى الحسين بن سعيد ،
وفي هذا النقل أسقط تلك الشهادة ، وعبر بتعبير : ( عمن أخبره ) والإسقاط الذي
لا يضيف معنى غير مقصود ليس خيانة ، فإن الخيانة هي الإضافة على القصة لا
الاقتصار على نقل قسم من القصة ، وكتاب الحسين بن سعيد وصل إلى الشيخ
الطوسي ( رحمه الله ) ، فنقل الشيخ الحديث من ذاك الكتاب بسنده إليه محتفظا بما فيه من
الإرسال ، والنقل الأول الوارد بواسطة الصدوق ( رحمه الله ) حجة لنا ، فهذا الحديث إذن تام
سندا .
4 - ما رواه الكليني ( رحمه الله ) عن محمد بن يحيى ، قال : " كتب محمد بن الحسن
- يعني الصفار - إلى أبي محمد ( عليه السلام ) هل تقبل شهادة الوصي للميت بدين له على
رجل مع شاهد آخر عدل ؟ فوقع : إذا شهد معه آخر عدل فعلى المدعي يمين . . . " .
ورواه الصدوق - باسناده - عن محمد بن الحسن الصفار ، وكذا الشيخ ( 1 ) .
وقد استدل السيد الخوئي بهذا الحديث على عدم قبول شهادة الوصي ، إذ لو
كانت شهادته مقبولة لما كانت حاجة إلى اليمين بعد ضم عدل آخر إليه ، فهذا يعني أن
شهادته غير مقبولة ، فبقيت شهادة العدل الآخر بحاجة إلى ضم اليمين ، وهذا لو تم
فهو وارد في المرتبة الخامسة من المراتب التي ذكرناها ، ويثبت الحكم فيما قبلها
بالأولوية . وبودي قبل الكلام عن مدى تمامية دلالة هذا الحديث أن أذكر تتمة
الحديث ، وهي كما يلي :
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 باب 28 من الشهادات ، الحديث الوحيد في الباب ص 273 .