الشخصية ، إلا أنه لا يبعد القول بأن المستفاد عرفا من كلمة الصلاح وكلمة الخير هو
معنى العدالة .
وقد تحصل من كل ما ذكرناه تمامية بعض الروايات سندا ودلالة على شرط
العدالة .
ولو تنزلنا عن ذلك قلنا : إن هذه الروايات حتى لو تمت مناقشة كل قسم منها
على حدة تصلح بمجموعها لإثبات شرط العدالة ، فصحيح أن بعضا منها دل على
مانعية الفسق فحسب ، فلم يدل على عدم نفوذ شهادة من لا يكون فاسقا ، ولا
عادلا ، وبعضا منها دل على شرط كونه مأمونا على الشهادة ، وهذا لا يمنع عن قبول
شهادة الفاسق الثقة في إخباره ، وبعضا منها دل على شرط كونه خيرا أو صالحا ،
وهذا قد يفرض عدم دلالته على شرط العدالة ، ولكن من الواضح أن غير العادل
لا يخلو أمره من أحد فروض ثلاثة على سبيل منع الخلو :
1 - أن يكون فاسقا .
2 - أن يكون غير واجد للملكة المانعة ، أو الوازع الداخلي ، أو الرادع
النفساني ، ( وما شئت فعبر ) حتى عن الكذب في الشهادة .
3 - أن لا يكون قد مضى عليه زمان يصدق عليه بلحاظ طول هذه المدة أنه
خير أو صالح .
أما من لا يكون فاسقا ، ويغلب عليه الخير والصلاح في طول مدة معتد بها ،
ويكون أمينا في النقل والشهادة ، فهذا عادل لا محالة . وقد دل قسم من الأخبار على
عدم نفوذ شهادة الأول ، وقسم منها على عدم نفوذ شهادة الثاني ، وقسم منها على
عدم نفوذ شهادة الثالث ، فالمجموع قد دل على عدم نفوذ شهادة غير العادل ، بل
القسم الأول والأخير يكفيان لإثبات المطلوب ، فإن من لا يؤمن على النقل
والشهادة لا يعتبر خيرا وصالحا .
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 349
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٤٩