آخر عدل فعلى المدعي يمين ( 1 ) . وهذا الحديث إن دل على شرط العدالة ، فهو وارد في
الوصية ، فلا يفيدنا شيئا زائدا على مفاد آية الوصية ، ونحوها بعض
الروايات ( 2 ) الدالة على شرط العدالة الواردة في خصوص الشهادة على الميت بدين ،
وهي ضعيفة سندا .
ورواية بريد بن معاوية التامة سندا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " سألته عن
القسامة فقال : الحقوق كلها ، البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ، إلا في الدم
خاصة ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بينما هو بخيبر ، إذ فقدت الأنصار رجلا منهم ، فوجدوه
قتيلا ، فقالت الأنصار : إن فلانا اليهودي قتل صاحبنا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
للطالبين : أقيموا رجلين عدلين من غيركم أقده برمته . . . " ( 3 ) .
واستدل أيضا السيد الخوئي على اشتراط العدالة بما ورد بسند تام عن محمد
ابن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " رد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شهادة السائل الذي يسأل
في كفه " قال : أبو جعفر ( عليه السلام ) : " لأنه لا يؤمن على الشهادة ، وذلك لأنه إن أعطي
رضي ، وإن منع سخط " ( 4 ) فقد دلت هذه الرواية على أن الشاهد لا بد أن يكون
مأمونا على شهادته ، بينما الفاسق غير مأمون عليها .
أقول : لو جعلنا المقياس هو الأمن على الشهادة ، لم يدل هذا على أكثر من
شرط الوثاقة ، فإن من يكون ثقة في حديثه ، يكون مأمونا على الشهادة وإن كان
فاسقا من بعض الجهات ، أو كان غير واجد لملكة العدالة .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 باب 28 من الشهادات ، الحديث الوحيد في الباب ص 373 .
( 2 ) الوسائل ج 13 باب 26 من الوصايا ح 5 و 6 و 7 ص 402 .
( 3 ) الوسائل ج 18 باب 3 من كيفية الحكم ح 6 ص 171 .
( 4 ) الوسائل ج 18 باب 35 من الشهادات ح 2 ص 281 .