بالتعارض - عن الحجية أشكلت استفادة شرط العدالة منه ، لأننا لا نقول بمثل هذا
التجزئ التحليلي في سند حديث واحد .
ورواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله - بسند فيه معلى بن محمد - عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : " كان علي ( عليه السلام ) إذا أتاه رجلان ( يختصمان ) بشهود عدلهم سواء
وعددهم ، أقرع بينهم على أيهما تصير اليمين . . . " ( 1 ) . وهذا الحديث قابل للمناقشة
سندا ودلالة :
أما من حيث السند فبمعلى بن محمد الذي قال النجاشي بشأنه : " إنه مضطرب
الحديث والمذهب " . وحمل السيد الخوئي اضطراب الحديث على أنه يروي ما
يعرف ، ويروي ما ينكر ، كما قال ابن الغضائري عنه : " إنه يعرف حديثه وينكر " .
ولو سلمنا هذا الحمل بقي أنه لا دليل على وثاقة الرجل عدا وروده في أسانيد كامل
الزيارات ، وتفسير علي بن إبراهيم ، وهذان دليلان على الوثاقة عند السيد الخوئي ،
ولكننا لا نقول بذلك . وقد عبر السيد الخوئي عن هذه الرواية بصحيحة عبد الرحمان
ابن أبي عبد الله ، وهذا مبتن على مبانيه .
وأما من حيث الدلالة فلأن الرواية بصدد بيان القرعة عند تساوي الشهود
عددا وعدلا ، ومن هنا قد يقال : إن هذا يعني الفراغ مسبقا عن شرط العدالة . بينما
يكفي في صحة التعبير الوارد في هذه الرواية ، كون درجة العدالة من المرجحات -
وإن لم تكن أصل العدالة شرطا - فحيث يقول : " عدلهم سواء " يقصد انتفاء هذا
المرجح ، ولا يدل ذلك على الفراغ عن شرط العدالة .
ورواية محمد بن الحسن الصفار الذي كتب إلى أبي محمد ( عليه السلام ) هل تقبل شهادة
الوصي للميت بدين له على رجل مع شاهد آخر عدل ؟ فوقع ( عليه السلام ) : إذا شهد معه
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 باب 12 من كيفية الحكم ح 5 ص 183 .