يرد من الشهود ؟ قال : فقال : الظنين ، والمتهم . قال : قلت : فالفاسق والخائن ؟ قال :
ذلك يدخل في الظنين " ( 1 ) ، ونحوها روايات أخرى مذكورة في الوسائل في الباب
( 30 ) من الشهادات .
وجه الاستدلال : هو أن الإمام ( عليه السلام ) ذكر في هذه الأحاديث أن عدم قبول
شهادة الفاسق يكون باعتباره داخلا في الظنين ، بينما مرتكب الصغيرة غير المصر
عليها ، والمجتنب للكبائر لا يصدق عليه عنوان الظنين ، فهذه الروايات تدل على أن
هذا المستوى من الذنب لا يضر بالشهادة .
وقد يقال : لو صار القرار على هذا النمط من الاستدلال إذن هذه الروايات
تدل على قبول شهادة الفاسق الذي يكون ثقة في شهادته ، لأنه ليس ظنينا .
وبالإمكان الإجابة على ذلك : بأن من المحتمل كون الرواية ناظرة
إلى كون الفسق قرينة نوعية على الظنة ، لأن من يرتكب الكبائر ، يأتي بشأنه
احتمال ارتكاب الكذب في الشهادة . فالفاسق بطبعه ظنين ، وافتراض أن
القاضي يثق صدفة بعدم ارتكاب هذا الفاسق للكذب ، لا ينافي كون الفاسق
بما هو فاسق ظنينا في نوعه ، وهذا بخلاف من لم يرتكب إلا الصغيرة بلا إصرار ،
فإن ارتكابه للصغيرة بلا إصرار لا يوجب الظنة به بلحاظ شهادة الزور التي
هي كبيرة من الكبائر .
وبنفس هذا البيان أيضا يمكن إثبات قبول شهادة المخالف لعقائد الشيعة إذا
كان عدلا في مذهبه ، كالسني العادل في مذهبه ، فإنه وإن كان فاسقا في العقائد - بمعنى
التقصير في تحصيل العقائد الحقة - لكن هذا لا يجعله ظنينا إذا كان هو بحد ذاته إنسانا
عدلا في تصرفاته .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 باب 30 من الشهادات ح 1 ص 274 .