وهناك روايات أخذ فيها بعض العناوين التي قد يقال : إنها إشارة إلى
العدالة ، وذلك كعنوان الصلاح والخير ، من قبيل :
ما ورد - بسند تام - عن محمد بن مسلم ، قال : " سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن
الذمي والعبد يشهدان على شهادة ، ثم يسلم الذمي ويعتق العبد ، أتجوز شهادتهما
على ما كانا اشهدا عليه ؟ قال : نعم ، إذا علم منهما بعد ذلك خير ، جازت
شهادتهما " ( 1 ) .
وما ورد عن عمار بن مروان - بسند فيه محمد بن موسى بن المتوكل - قال :
" سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : أو قال : سأله بعض أصحابه عن الرجل يشهد لأبيه ، أو
الأخ لأخيه ، أو الرجل لامرأته ، قال : لا بأس بذلك إذا كان خيرا ، تقبل شهادته
لأبيه ، والأب لابنه والأخ لأخيه " ( 2 ) .
وما ورد - بسند تام - عن العلا بن سيابة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " أن أبا
جعفر ( عليه السلام ) قال : لا تقبل شهادة سابق الحاج ، لأنه قتل راحلته ، وأفنى زاده ، وأتعب
نفسه ، واستخف بصلاته ، قلت : فالمكاري والجمال والملاح ؟ فقال : وما بأس بهم ،
تقبل شهادتهم إذا كانوا صلحاء " ( 3 ) .
وهذه الروايات قد يمكن المناقشة فيها دلاليا بأن يقال : إن عنوان الخير
والصالح ونحو ذلك ، لا يلازم العدالة ، وذلك بدعوى أن من يغلب عليه الخير
والصلاح يسمى خيرا أو صالحا وإن كان مبتلى بمعصية ما في أمر من أموره
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 باب 29 من الشهادات ح 1 ص 285 .
( 2 ) الفقيه ج 3 ح 70 ص 26 ، وذكر قسما منه في الوسائل مع شئ من التغيير غير المضر في ج
18 باب 41 من الشهادات ح 9 .
( 3 ) الوسائل ج 18 باب 34 من الشهادات ح 1 ص 280 و 281 .