وإن كان السيد الخوئي استفاد منها القاعدة العامة بنكتة بناء الوصية على التوسعة ،
فتقبل فيها شهادة المرأة ، وشهادة غير المسلم إذا لم يوجد مسلم . وقال : " وكيف يمكن
الالتزام بعدم ثبوت الوصية بشهادة رجلين غير عدلين . وثبوت الزواج والقتل
ودعوى المال وما شاكل ذلك بشهادتهما ؟ ! " ( 1 )
وعلى أي حال فهذا هو حال الآيات في المقام ، وأحسنها حالا - كما رأيت -
هي آية الوصية .
وأما آية الدين - وفيها : * ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ، فإن لم يكونوا
رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ) * ( 2 ) - فكون الشهيد مرضيا
لا يدل على شرط العدالة بقدر ما يدل على شرط الوثاقة .
وأما الروايات : فقد دلت جملة منها على مانعية الفسق ، كما ورد - بسند تام -
عن محمد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : لا آخذ
بقول عراف ولا قائف ولا لص ، ولا أقبل شهادة الفاسق إلا على نفسه " ( 3 ) . إلا أن ما
يدل على مانعية الفسق لا يمكن جعله دليلا على شرط العدالة بناء على وجود
الواسطة بينهما .
نعم ، ما دل منها على مانعية الفسق بنكتة دخول الفاسق في الظنين ، كما ورد
- بسند تام - عن عبد الله بن سنان ، قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) ما يرد من
الشهود ؟ قال : فقال : الظنين والمتهم ، قال : قلت : فالفاسق والخائن ؟ قال : ذلك
هامش
( 1 ) مباني تكملة المنهاج ج 1 ص 87 .
( 2 ) السورة 2 البقرة الآية 282 .
( 3 ) الفقيه ج 3 باب من يجب رد شهادته ، ومن يجب قبول شهادته ح 36 ص 30 ، وذيل الحديث
ورد في الوسائل ج 18 باب 41 من الشهادات ح 7 ص 290