واشتراطه من أهل الكتاب ، فهم والذين لم يؤتوا الكتاب سواء ؟ قال : نعم . قال :
عمن أخذت ذا ؟ قال : سمعت الناس يقولون . قال : فدع ذا . . . ) ( 1 ) . فهذا محمول على
نفي الكتاب السماوي لهم فعلا ، فهو ( عليه السلام ) بصدد امتحان الطرف المقابل ، لكي يرى هل
يعرف حكم المجوس الذين ليس لهم فعلا كتاب ؟ أما لو كان المقصود نفي كون
حكمهم حكم الكتابي في الجزية ، فهذا ما يقرب من القطع ببطلانه ، للروايات
ولما يشبه الإجماع .
وعلى أي حال فالمجوسي محكوم بحكم الكتابي في الحدود والديات ،
لروايات تامة السند ( 2 ) ، وفي الجزية أيضا وردت روايات تجعله كالكتابي غير تامة
السند ( 3 ) ، ما عدا رواية أبي بصير قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الجزية ، فقال :
إنما حرم الله الجزية من مشركي العرب " ( 4 ) بناء على أن الحصر ناظر إلى المجوس ،
كما هو ناظر إلى اليهود والنصارى ، وقد ورد حديثان يدلان على إلحاق المجوس
بالكتابي في كل الأحكام :
أحدهما - ما مضى من حديث أحمد بن عمر التام سندا ، حيث جاء فيه أن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " سنوا بهم سنة أهل الكتاب " .
والثاني - ما ورد بسند غير تام عن علي بن علي بن دعبل عن علي بن موسى
الرضا ( عليه السلام ) عن أبيه عن آبائه عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال :
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 باب 9 من جهاد العدو ح 2 ص 29 .
( 2 ) راجع الوسائل ج 19 باب 13 وباب 15 من ديات النفس .
( 3 ) الوسائل ج 11 باب 49 من جهاد العدو .
( 4 ) نفس المصدر ح 4 .