فقال : على قدرها يوم أشهد تجوز في الأمر الدون ، ولا تجوز في الأمر الكثير . قال
عبيد : وسألته عن الذي يشهد على الشئ وهو صغير قد رآه في صغره ثم قام به بعد
ما كبر ، قال : فقال : تجعل شهادته خيرا من هؤلاء " ( 1 ) .
وأورد السيد الخوئي على الاستدلال بهذا الحديث ( 2 ) بأنه رواية شاذة
مهجورة ومشتملة على ما هو مقطوع البطلان من عدم جواز شهادة المملوك في
الكبير ، فلا بعد في ورودها مورد التقية على أن متنها مجمل ، فإن الكبر والصغر أمران
متضايفان ، وليس لهما واقع معلوم ، فالشئ الواحد كبير بالإضافة إلى شئ ، وصغير
بالإضافة إلى شئ آخر .
أقول : أما إجمال المتن فقد يقال : إن هذا إشارة إلى أمر عرفي ، حيث إن
العرف قد يعتمد على شهادة الصغير في الأمور الصغيرة بما لا يعتمد عليه في الأمور
الكبيرة ، وهذا يختلف باختلاف درجات سن هذا الصغير وذكائه وقابليته للاعتماد
عليه ، ولعل هذا هو المقصود بقوله : " على قدرها يوم أشهد " . نعم يبقى شئ من
الإجمال لعدم تعيين الصغر والكبر بالتحديد ، لكن هذا حاله حال كثير من المفاهيم
العرفية التي تبقى مجملة في بعض المصاديق . أما حمل الحديث على التقية بالنسبة
للمملوك فلا يضر بحجيته بالنسبة للصبي .
وأما قوله : - إن الرواية شاذة مهجورة - فإن كان إشارة إلى اشتمالها على عدم
قبول شهادة المملوك الذي جعله مقطوع البطلان ، فقد عرفت أنه مع افتراض الحمل
هامش
( 1 ) التهذيب ج 6 باب 91 البينات ح 55 وهو الحديث 650 وفق تسلسل كل أحاديث هذا
المجلد ص 252 . وقد جاء في الوسائل صدر الحديث في ج 18 باب 22 من الشهادات ح 5 ص
253 ، وذيله في نفس المجلد باب 21 من الشهادات ح 3 ص 251 .
( 2 ) في تكملة المنهاج ج 1 ص 78 .