بدعوى الانصراف ( 1 ) ، أو بدعوى أن تلك الإطلاقات إنما هي بصدد ذكر أصل
الإشهاد والبينة ، وليست بصدد بيان الشرائط المعتبرة في نفوذها .
وقد يقال : إن مجرد عدم تمامية الإطلاق إذا كان من باب عدم كونه في مقام
البيان لا يكفي لإثبات عدم نفوذ شهادة الصبي ، بحيث تصل النوبة إلى يمين المنكر ، بل
نبقى متحيرين بين كون الوظيفة هي قبول شهادة الصبي ، أو سماع يمين المنكر . وقد
يجاب على ذلك : بأن استصحاب عدم جعل الحجية لهذه الشهادة ينقح موضوع
اليمين ، لأن يمين المنكر أخذ في موضوعه عدم إقامة المدعي البينة الحجة ، بناء على أن
الموضوع القاطع لليمين هو البينة بما هي حجة ، لا ذات البينة التي تكون حجة .
الوجه الثاني - هو التمسك بقوله تعالى : * ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ،
فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ) * ( 2 ) . فإن كلمة الرجل لا تشمل الصبي .
الوجه الثالث - ما دل على اشتراط العدالة في الشاهد كقوله تعالى : * ( شهادة
بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم ) * ( 3 ) وقوله تعالى :
* ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) * ( 4 ) .
وذلك بدعوى أن العدالة لا تتصور في الصبي ، إذ العدالة بمعنى الاستقامة في
الطريق فيما بين الخطوط المنحرفة ، بينما لا انحراف بشأن الصبي ، وكل التصرفات
مباحة له ، فما معنى استقامته في الطريق ؟ !
ولكن بالإمكان أن يدعى أن المفهوم عرفا من شرط العدالة هو النظر إلى ما
هامش
( 1 ) الجواهر ج 41 أول ص 10 .
( 2 ) السورة 4 البقرة الآية 282 .
( 3 ) السورة 5 المائدة الآية 106 .
( 4 ) السورة 65 الطلاق الآية 2 .