نفوذ شهادة الصبي في غير القتل ، وسيأتي ذكره - إن شاء الله - في الاستثناء الرابع .
الثالث - ما دل على قبول شهادة الصبيان فيما بينهم ما لم يتفرقوا ، أو يرجعوا
إلى أهلهم : وهو ما رواه الصدوق باسناده عن طلحة بن زيد عن الصادق ( عليه السلام ) عن
أبيه عن آبائه عن علي ( عليه السلام ) قال : " شهادة الصبيان جائزة بينهم ما لم يتفرقوا ، أو
يرجعوا إلى أهلهم " ( 1 ) . وسند الصدوق إلى طلحة بن زيد تام ، وطلحة بن زيد قد
ذكر عنه الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : أنه ( عامي المذهب ، إلا أن كتابه معتمد ) وقد روى عنه
البجلي وهو أحد الثلاثة الذين لا يروون إلا عن ثقة .
وروى الكليني عن علي بن إبراهيم عن النوفلي عن السكوني عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : " رفع إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ستة غلمان كانوا في الفرات ، فغرق
واحد منهم ، فشهد ثلاثة منهم على اثنين أنهما غرقاه ، وشهد اثنان على الثلاثة أنهم
غرقوه ، فقضى علي ( عليه السلام ) بالدية أخماسا : ثلاثة أخماس على الاثنين ، وخمسين على
الثلاثة " . ورواه الشيخ باسناده عن علي بن إبراهيم ، ورواه أيضا باسناده عن
الحسين بن سعيد عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي
جعفر عن علي ( عليه السلام ) مثله ، وروى الصدوق باسناده إلى قضايا أمير المؤمنين ( عليه السلام )
نحوه ( 2 ) . والسند الثاني المنتهي إلى محمد بن قيس تام ، وسند الصدوق إلى قضايا أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ينتهي أيضا إلى محمد بن قيس ، وهو أيضا تام . وأما السند الأول ففيه
النوفلي ، ولم ترد شهادة بتوثيقه ، ولم يثبت نقل صفوان الذي هو أحد الثلاثة عنه .
نعم ، جاء في الوافي - في الجزء الخامس ص 216 - نقلا عن الكافي حديث صفوان
عن النوفلي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما من قوم اجتمعوا
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 باب 22 من الشهادات ح 6 ص 253 .
( 2 ) الوسائل ج 19 باب 2 من موجبات الضمان ، الحديث الوحيد في باب ص 174 .