الوكيل اتباع رأي الموكل في القضاء عملا بالوكالة ، بينما القاضي المنصوب من قبل
الفقيه يقضي وفق رأيه أو رأي مقلده .
وهذا الوجه لو تم لم تصل النوبة إلى الوجه السابق من تجويز جعل غير الفقيه
قاضيا لدى الاضطرار ، إذ لا اضطرار إلى ذلك ما دام يمكن حل الإشكال عن طريق
التوكيل .
والواقع أن التوكيل بمعناه المفهوم عرفا في أبواب العقود والإيقاعات ، والذي
لا يرجع في روحه إلى نصب القاضي غير مفهوم في المقام . فإن التوكيل يتصور في
القضايا الاعتبارية البحتة التي ينسب العرف فيها المضمون المنشأ بالاعتبار إلى
الموكل حقيقة ، فيعتبر مالك العين مثلا بائعا حقيقة حينما يصدر إنشاء البيع من
الوكيل ، وكذا ينسب الطلاق حقيقة إلى الزوج في نظر العرف رغم صدور صيغة
الطلاق من قبل وكيل الزوج ، وهكذا . أما باب القضاء فليس حاله من هذا القبيل
ولا يعتبر قضاء الوكيل قضاء للموكل ، وذلك بنكتة توسط رأي الوكيل في تشخيص
الحكم الذي قد لا يكون رأيا للموكل ، ولو من باب عدم اطلاعه على القضية ، وحال
التوكيل في القضاء يشبه حال التوكيل في التصرفات المادية كالأكل مثلا .
نعم قد يمكن التوكيل في إجراء صيغة الحكم فحسب ، بأن يفترض أن القاضي
الفقيه هو الذي ينظر في الأمر ويشخص الحكم ، ثم يرسل وكيله في إجراء صيغة
الحكم ، لكن يحكم بما ارتآه القاضي .
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 154
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٥٤