الشرط الثاني - البلوغ - : فإن استفدنا هذا الشرط بالتعدي من دليل
محجورية الصغير ، إذن كان هذا شرطا فقهيا لا يمكن التغاضي عنه بشئ من
الوجهين . وإن استفدناه بعدم الإطلاق في دليل القضاء ، أو بأخذ قيد الرجولة في
قوله : " انظروا إلى رجل منكم " تم فيه الوجه الأول ، إذ لم يبق دليل على كون البلوغ
شرطا فقهيا ولا يتم فيه الوجه الثاني لعدم قيام ارتكاز عقلائي على صحة نصب غير
البالغ قاضيا .
الشرط الثالث ، والرابع ، والخامس - العقل ، والرشد ، والإسلام - : ومن
الواضح عدم إمكان التغاضي عنها .
الشرط السادس - الذكورة - : فإن كان دليلنا عليه عدم الإطلاق ، أو أخذ
قيد الرجولة في قوله : " انظروا إلى رجل منكم " تم فيه الوجه الأول لكن الوجه
الثاني لا يتم ، لأن ارتكاز صلاحيتها للقضاء لو نصبها الولي غير ثابت في جو
المسلمين وإن ثبت في أجواء الغربيين ، فإن ثبوته في أجواء الغربيين لا يكفي لتمامية
الإطلاق المقامي كما هو واضح . وإن كان دليلنا عليه مثل التعدي من اشتراط
الذكورة في إمام الجماعة ، أو استفادة عدم صلاحيتها للقضاء من مثل قوله تعالى :
* ( أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين ) * ( 1 ) إذن يكون هذا شرطا فقهيا
لا يتم فيه شئ من الوجهين .
الشرط السابع - طهارة المولد - : فإن كان الدليل عليه التعدي من باب صلاة
الجماعة والشهادة فهو شرط فقهي لا يمكن التغاضي عنه بشئ من الوجهين ، وإن
كان الدليل عدم الإطلاق تطرق فيه الوجه الأول ، ولم يتطرق فيه الوجه الثاني لعدم
ارتكاز يساعد على نصبه في جو المسلمين .
هامش
( 1 ) الزخرف ، الآية 18 .