فبناء على هذا مقتضى القواعد الأولية هو دخول منافع العين المستأجرة في
ملك المستأجر في المدة المضروبة وخروجها عن ملك المؤجر ، وكذلك الامر في
الأجرة التي هي عوض تلك المنافع مقتضى صحة العقد ونفوذه ووجوب الوفاء به
وضعا وتكليفا دخولها في ملك المؤجر وخروجها عن ملك المستأجر . وقد فرغنا
عن إثبات أن الإجارة عقد لازم لا تنفسخ إلا بالتقايل أو أحد الأسباب المقتضية
للفسخ ، فخروج كل واحد من العوضين عن ملك مالكه بعد وقوع العقد الصحيح
ورجوعه إلى مالكه الأول يحتاج إلى دليل مفقود في المقام .
استدل القائلون بالانفساخ وفساد الإجارة بموت أحدهما بالاجماع .
ففيه : أنه لا إجماع في البين مع مخالفة جمع من قدماء الأصحاب القائلين
بعدم الانفساخ بالموت كالإسكافي 1 والمرتضى 2 وأبي الصلاح 3 - قدس الله
أسرارهم - بل على ما في الجواهر نسب في السرائر عدم الفساد والبطلان إلى أكثر
المحصلين 4 ، وفي المختلف : أن أكثر الأصحاب لم يفتوا بالبطلان 5 .
نعم لا يبعد أن يكون القول بالبطلان هو المشهور بين القدماء كما صرح بذلك
في الشرائع 6 ، وفي الغنية 7 الاجماع على ذلك . كما أن المشهور بين المتأخرين عدم
البطلان ، فلا مجال للخروج عن مقتضى القواعد بأمثال هذه الاجماعات التي ليست
مبتنية على أساس صحيح .
هامش
( 1 ) حكاه عن الإسكافي في " مختلف الشيعة " ج 6 ص 107 ، الإجارة وتوابعها ، مسألة : 6 .
( 2 ) المرتضى في " المسائل الناصرية " ضمن " الجوامع الفقهية " ص 260 ، المسألة : 200 .
( 3 ) " الكافي في الفقه " ص 348 .
( 4 ) " جواهر الكلام " ج 27 ص 207 ، موارد بطلان الإجارة ، " السرائر " ج 2 ص 449 ، في ما لو مات المستأجر
أو المؤجر .
( 5 ) " مختلف الشيعة " ج 6 ص 108 ، الإجارة وتوابعها ، مسألة : 6
( 6 ) " شرائع الاسلام " ج 2 ص 179 .
( 7 ) " الغنية " ضمن " الجوامع الفقهية " ص 539 .