فرع : إذا حملت الأهوية أو السيول أو غيرهما إلى ملك الانسان وأرضه
بعض الحبوب فنبت فيها ، فلا شك في أن النابت ملك لصاحب الحب لو لم يعرض
عنه بناء على أن الاعراض يوجب الخروج ، وإلا لو نقل بذلك وإن أعرض لان ذلك
النبت نفس ذلك الحب ، ولعله إلى هذا يشير قوله " الزرع للزارع ولو كان غاصبا " 1 ،
بناء على أن المراد بالزارع هو مالك الحب والبذر .
وأما القول بأنه بالاستحالة خرج عن ملكه . فضعيف لا يصغى إليه ، فإذا كان
صاحب الحب معلوما يكون كالمستعير المأذون من قبل مالك الأرض ، فيأتي فيه
جميع ما تقدم فيما إذا غرس المستعير في الأرض المستعارة من أن للمالك المطالبة
بقلع الزرع والأشجار ، وما ذكرناه من فروعها هناك .
وأما إذا لم يكن معلوما بالتفصيل وكان معلوما بالاجمال ، فتارة في عدة
محصورين ، وأخرى في غير المحصور عرفا . أما الأول فصاحب الأرض يجب عليه
أن يصالح مع جميعهم بإرضاء الجميع بأي شكل كان ممكنا ، ويمكن ان يقال
باستخراج المالك المجهول شخصا المعلوم وجوده بين أفراد محصورين بالقرعة ،
لأنها لكل أمر مشكل .
وأما الثاني - أي فيما إذا كان المالك معلوما بين أفراد غير محصورين - فقيل
إنه من قبيل اللقطة ، فيجب عليه التعريف سنة كاملة ، أو حتى اليأس من وجدانه
فيعطيه صدقة من قبل صاحبه .
وفيه : أن اللقطة قسم خاص من مجهول المالك لها أحكام مخصوصة ، وتلك الأحكام
رتبها الشارع على عنوان خاص ليس ذلك العنوان في المفروض ، فإجراء
أحكام اللقطة عليها لا وجه له ، بل يجب إجراء حكم مجهول المالك المطلق من
هامش
( 1 ) " نيل الأوطار " ج 6 ص 68 ، كتاب الغصب ، باب تملك زرع الغاصب . . . . ، " سبل السلام " ج 3 ص 906 ،
ح 843 ، من غصب أرضا فزرعها .