فلا تبقى لها ملكية مستقرة .
فإقدام العقلاء على التمليك والتملك في مثل هذه الأمور التي هي معرضة
للتلف غير معلوم ، بل ربما يسفهون المشتري في مثل هذه الموارد .
وفيه : أنهم جوزوا بيع الحيوان المشرف على التلف ، والعبد المستحق للقتل
قصاصا ، فالمورد أيضا يكون من هذا القبيل .
وما يجاب عن هذا : بأن ذينك الموردين أما بالنسبة إلى الحيوان المشرف على
التلف ربما ينتفع بلحمه إن كان من المأكول ، أو بجلده وإن كان غير مأكول
اللحم ، وأما بالنسبة إلى العبد المستحق للقصاص ربما يعفو الولي عنه ، فلا يكون
تلف في البين .
فيه : أن ما نحن فيه أيضا ربما لا يطالب المالك المعير بالقلع والهدم .
ولكن الجواب الصحيح من هذا الاشكال : هو أن المبيع حال وقوع البيع لابد
وأن يكون مالا عرفا ولم يسقط الشارع ماليته كما أسقط في الخمر والخنزير ، وأما
بعد ذلك فقد يقع عليه التلف أو يسقط ماليته بواسطة كثرة وجوده ، كما أن الماء في
البادية مال ، فربما بعد ما اشتراه تمطر السماء بكثرة فيسقط عن المالية ، وأمثال هذا
ونظائره كثيرة .
ولا شك في أن الغرس والزرع في المفروض حال وقوع البيع لها مالية ،
واحتمال وقوع التلف عليها لا يمنع العقلاء من الاقدام على شرائها .
وما ذكره الشيخ قدس سره 1 في وجه عدم جواز البيع من غير المعير المالك من عدم
القدرة على التسليم لامكان منع المالك من الدخول ، فمخدوش من جهات لا تخفى ،
ولذا تركنا ذكرها والرد عليها .
هامش
( 1 ) " المبسوط " ج 3 ص 56 .