هذا لو كان جحوده بعد طلب المالك واضح ، وأما لو لم يكن طلب من طرف
المالك وهو ابتداء قال الشئ الفلاني مثلا كتابه الفلاني ليس عارية عندي ، فهل هذا
أيضا يوجب خروج يده عن كونها يد أمانة ، ويكون عليه ضمان العين والمنافع ؟ أم
لا يوجب إلا بعد طلب المالك ؟
الظاهر عدم الفرق بين كون جحوده بعد الطلب ، أو كان جحودا ابتدائيا ، لان
المناط في الخروج عن الأمانة عدم الاذعان بأن هذا المال أمانة ، سواء طلب المالك
أو لم يطلب .
نعم بعد طلب المالك وإنكاره وجحوده كمال الظهور في إنكاره أنه إنكاره
واقعي ، ولا يعتني العقلاء باحتمال أنه لعل إنكاره لغرض من الاغراض ، وليس
غرضه أكل هذا المال وعدم رده إلى مالكه . وأما بدونه فيمكن أن يكون إنكاره
إنكارا ظاهريا ولغرض من الاغراض ، بل ربما يكون إنكاره في غياب المالك
لمصلحة المالك ، مثل أن يكون عنده حجرا كريما غاليا ، أو حليا غاليا ، فيذكر في
مجلس : أن الحجر الفلاني أو الحلي الفلاني من زيد عارية عندك ؟ فيقول : لا ،
ومقصوده أن السراق الموجودين في المجلس لا يفهمون بوجوده عنده فيطمعون في
سرقته ، فمثل هذا الانكار لا يوجب خروج يده عن الأمانة قطعا ، وإلا فلا شك في
أن طلب المالك في مقام الثبوت لا تأثير له في كون الجحود إنكارا واقعيا أم لا .
فرع : إذا ادعى المستعير التلف يقبل قوله مع يمينه ، أما أنه يقبل قوله لان يده
أمانية ، وقد بينا في بعض القواعد السابقة الأدلة الدالة على سماع قول الأمين وأنه
ليس عليه إلا اليمين 1 .
هامش
( 1 ) راجع ج 2 ص 9 قاعدة " عدم ضمان الأمين " .