وارتفعت المجانية فمال المسلم محترم له عوض ، إما المسمى الذي يدعيه المالك أو
أجرة المثل .
فبعد حلف المالك وانتفاء المجانية يثبت أقل الأمرين ، من أجرة المثل
والمسمى ، لأنه لو كان المسمى أزيد من أجرة المثل ، فتنتفي الزيادة بحلف مدعي
العارية ، ولو كان أجرة المثل أزيد فتنتفي الزيادة بإقرار نفس المالك ، لأنه معترف
بعدم استحقاق الزيادة ، فيبقى مسألة احترام مال المسلم ، وهو هاهنا يقتضي ثبوت
أقل الأمرين .
فرع : لو ادعى المالك أن ما بيده مغصوب ، وقال الطرف إنه عارية ، فالظاهر
قبول قول المالك ، لان الأصل عدم إباحة المنافع ، فلو حلف المالك على ذلك يضمن
مدعي العارية المنافع ، والعين أيضا لو تلفت ، ولو كانت باقية يردها .
وحكي عن الشيخ 1 تقديم قول مدعي العارية لبراءة ذمته عما يدعيه المالك من
الضمان .
ولكن أنت خبير بأن أصالة عدم إباحة المنافع حاكمة على هذا الأصل ، فلا
يمكن معارضة هذا الأصل معها .
فرع : لا خلاف ولا إشكال في جواز بيع المستعير ما غرسه من الأشجار ، أو
ما زرعه ، أو بناه في الأرض المستعارة لنفس المعير المالك ، وأما بيعها لغيره ربما
أشكل فيه تارة لأنها في معرض التلف ، لما ذكرنا في بعض الفروع السابقة من أن
المعير له الرجوع في أي وقت أراد ، وله المطالبة بقلع الغرس والزرع وهدم ما بناه ،
هامش
( 1 ) " الخلاف " ج 3 ص 389 كتاب العارية ، مسألة 5 .