يطلب الإعارة لأجل ما هو مهم عنده ، وأما الانتفاعات الاخر حيث أنها ليست بمهم
عنده ، لأجل ذلك لا يذكرها ، لا أنه لا يريدها .
فإذا قال المعير : أعرتك ، يكون ظاهر كلامه ما هو ظاهر لفظ الإعارة حسب
المتفاهم العرفي ، وقد عرفت أن المتفاهم العرفي منه هو الاذن في الانتفاع به
الانتفاعات المتعارفة منه ، إلا أن يصرح بنفي البعض منها ، أو تجويز بعضها الغير
المتعارف ، ففي غير المتعارف يحتاج ثبوت الاذن أو نفيه إلى التصريح .
ولا شك في أن دخول البستان ولو للتفرج والتنزه ليس من الانتفاعات غير
المتعارفة ، فالأظهر - كما لعله هو المشهور - جوازه ، أي الدخول للتنزه والتفرج أو
لسائر الانتفاعات المتعارفة من الأرض والبستان .
فرع : لو ادعى من بيده المال وينتفع به أنه عارية ، وادعى المالك الإجارة ،
فالقول قول مدعي الإعارة ، لان قوله مطابق لأصالة عدم ذكر العوض للمنفعة التي
استفادها ، وقيل لأصالة البراءة عن الأجرة التي يدعيها المالك .
وإن شئت قلت : هما متفقان في صدور التسليط من قبل المالك وإنشاءه على
الانتفاع بهذه العين والتنازع بينهما ، في أن هذا التسليط مجاني كما يدعيه من بيده
المال وتصرف فيه واستفاد منافعه ويستفيد أو مع العوض كما يدعيه المالك ، فلب
الدعوى يرجع إلى أن المالك يدعي استحقاق أجرة المسمى أو المثل في ذمة مدعي
العارية وهو ينكر ، وقوله مطابق لأصالة البراءة وأصالة عدم اشتغال ذمته بشئ
للمالك .
ولكن هذا لو كان قبل استيفاء شئ من المنافع ، وأما لو كان بعده وحيث أن
العين ملك للمالك فمنافعها أيضا بالتبع ملك له ، والأصل عدم خروجها عن ملك
المالك مجانا ، فالحلف على المالك ، لأنه يدعي المجانية ، والمالك منكر ، فإذا حلف
القواعد الفقهية — صفحة 39
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٩