قال : " لا بأس بما أكل " 1 .
وقال في الدروس : ويجب على المديون الاقتصاد في النفقة ، ويحرم الاسراف ،
ولا يجب التقتير وهل يستحب ؟ الأقرب ذلك إذا رضي عياله 2 .
وقوله " يجب الاقتصاد في النفقة " وجهه ما ذكرنا من أن عدمه يوجب ضياع
حق الدائن ، أو لما هو ظاهر موثق سماعة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل منا
يكون عنده الشئ يبلغ به وعليه دين أيطعمه عياله يأتي الله عز وجل بميسرة
فيقضي دينه ، أو يستقرض على ظهره في خبث الزمان وشدة المكاسب ، أو يقبل
الصدقة ؟ قال : " يقضي بما عنده دينه ، ولا يأكل أموال الناس إلا وعنده ما يؤدي إليهم
حقوقهم ، إن الله عز وجل يقول : ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون
تجارة عن تراض منكم ) 3 ، ولا يستقرض على ظهره إلا وعنده وفاء ، ولو طاف على
أبواب الناس فردوه بالتمرة والتمرتين ، إلا أن يكون له ولي يقضي دينه من بعده "
الحديث 4 .
وذكرنا تفاصيل لهذه المسألة في هذا المقام مع وضوح الامر من جهة كثرة
الابتلاء وعدم الاعتناء ، فالأغلب مبتلون بالدين ومع ذلك يسرفون في معيشتهم
ويعيشون عيشة الامراء والمثرين . وقد عبر عن هذه الطائفة في الاخبار تارة
باللصوص ، وأخرى بالسراق .
ومن جملة ما يستحب على الدائن هو الاشهاد على دينه لئلا يضيع بالانكار ،
أو بموت المديون وجهل ورثته ، وأمثال ذلك مما يوجب ذهاب ماله وضياعه ، ولما
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ج 6 ص 194 ح 424 ، في الديون وأحكامها ح 49 ، وسائل الشيعة ج 13 ص 115 ،
كتاب التجارة أبواب الدين والقرض باب 27 ح 1 .
( 2 ) الدروس ج 3 ص 310 .
( 3 ) النساء 4 : 29 .
( 4 ) تقدم ص 282 ، هامش 3 .