ولا شك في أن قوله تعالى ( فنظره إلى ميسرة ) وإن كان جملة اسمية لكنه آكد
في الوجوب من الجملة الانشائية التي مفادها طلب شئ ، فالانتظار واجب ،
والتعرض بالمطالبة أو الحبس أو ملازمته وعدم الانفكاك عنه ضد الانتظار ، ويكون
موجبا لترك الواجب فلا يجوز .
ووردت أيضا روايات كثيرة في وجوب إنظار المعسر وعدم جواز إعساره ،
وقد عقد في الوسائل في كتاب الدين بابا بهذا العنوان 1 وروى روايات متعددة :
منها : ما رواه عن الكافي بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام في وصية طويلة كتبها
إلى أصحابه قال : " وإياكم وإعسار أحد من إخوانكم المسلمين أن تعسروه بشئ
يكون لكم قبله وهو معسر ، فإن أبانا رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول : ليس لمسلم أن
يعسر مسلما ، ومن أنظر معسرا أظله الله يوم القيامة بظله يوم لا ظل إلا ظله " 2 .
وظاهر قوله صلى الله عليه وآله " ليس لمسلم أن يعسر مسلما " . هو حرمة الاعسار ونفي
الجواز .
فرع : لو ضايق الدائن المعسر وأراد أن يحسبه بأن يرفع أمره إلى الحاكم ،
ولا يمكن للمديون ولا طريق له لاثبات أنه معسر ، خصوصا فيما إذا كان سابقا
موسرا واستصحاب اليسار موجود فينجر أمره إلى الحبس ، فهل يجوز لدفع الضرر
عن نفسه إنكار الدين مع علمه بأنه مديون ، وهل يجوز له أن يحلف على عدم كونه
مديونا مع أنه يدري بأنه مديون ، أم لا ؟ وعلى تقدير جواز الحلف هل يجب عليه
التورية ، أو يجوز الحلف كاذبا بدون التورية ؟
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 13 ص 113 كتاب التجارة أبواب الدين والقرض باب 25 .
( 2 ) الكافي ج 8 ص 9 رسالة أبي عبد الله عليه السلام إلى جماعة الشيعة ح 1 ، وسائل الشيعة ج 13 ص 113 ،
كتاب التجارة أبواب الدين والقرض باب 25 ح 1 .